تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وهذا من أغرب ما يؤتى به في ذم النسب ، وهو من باب توليد المعاني الذي يسمى الكيمياء ، وبعضه مستولد من قول أبي نواس في هجاء الخصيب « 1 » :
وما خبزه إلّا كآوى يرى ابنه * ولم ير آوى في حزون ولا سهل « 2 »
فأبو نواس ذم خبز الخصيب في عدم رؤيته ، وأنا نقلت ذلك إلى النسب ، فجاء ألطف وأحسن وأليق وأدخل في باب الصنعة ، وإذا حقق النظر فيما ذكره أبو نواس في هذا المعنى لم يوجد مناسبا ، فإن الخبز في عدم رؤيته لا يحمل على ابن آوى ، وإنما المناسبة تقع في النسب من أجل ذكر الابن والأب . ومن ذلك ما ذكرته في ذم قوم ، وهو فصل من كتاب ، فقلت : تركت قوما لم ينقعوا صدى ، ولم يجروا إلى مدى ، فأعراضهم نكرة العارف ، وأموالهم حنظلة الناقف ، لا تمطر سحبهم على كثرة مائها ، ولا تزكو الذريعة بأرضهم على نمائها . وبعض هذا المعنى مأخوذ من شعر الشريف الرضي « 3 » :
تركت أناسا لم يهشّوا لمنّة * ولم ينقعوا غلّ الظّماء الخوامس على القرب فيهم إنّني غير طامع * ومنك على بعد المدى غير آيس « 4 »
هامش
( 1 ) البيت ثاني أبيات قصيدة يهجو بها أبو نواس إسماعيل بن أبي سهل بن نيبخت ، والذي قبله قوله :على خبز إسماعيل واقية البخل * فقد حلّ في دار الأمان من الأكل( 2 ) وقع في ب ، ج « وما خبره » بالراء المهملة ، وهو تصحيف ، وصوابه « خبز » بالزاي ، وكذلك هو في الديوان ( ص 171 ) . ( 3 ) من أبيات له يمدح فيها الملك بهاء الدولة ، وأولها :أقول لركب خابطين إلى النّدى * رموا غرضا واللّيل داجي الحنادس( 4 ) في الديوان « على القرب إني فيهم غير طامع » ، وانظره ( 1 - 423 ) . وقريب من معنى هذين البيتين مع توافقهما في أكثر الألفاظ قول الشريف أيضا :نزاد ويروى الأبعدون بمائكم * ونحن على الورد الظّماء الخوامس وتندى لقوم آخرين سحابكم * ونحن مناشي أرضكم والغرائس
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 114 | محمد محي الدين عبد الحميد / ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي