تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
حتى لم يدع كائدا ، وأعمى عليه سلوك الطريق حتى ظنه حائدا ، فسيوفه تسطو على بعدها ، ولا تقطع إلا وهي في غمدها . وبعض هذا المعنى أخذته من شعر أبي تمام « 1 » ، وهو :
سكن الكيد فيهم إنّ من أع * ظم كيد أن لا يسمّى أريبا
وكذلك قولي في هذا المعنى ، وهو : أخذ بسمع العدو وبصره ، وسدّ مطلع ورده وصدره ، فيداه مغلولة مع أنها مطلقة السّراح ، ومقاتله بادية على أنها شاكية السّلاح . وهذا المعنى ينظر إلى المعنى الذي قبله . وكذلك قولي أيضا ، وهو : يبيّت برأيه العدو قبل جيشه ، وتلقاه يطيش قلمه الذي كلّ الحلم في طيشه ، فإذا أطلّت وجوه الآراء كان رأيه لها صباحا ، وإذا جهزت الجحافل لحرب كان قلمه لها سلاحا . وبعض هذا المعنى مأخوذ من شعر البحتري « 2 » :
وهو المرء ما غزا بلدا بال - * - رأي إلّا كفاه غزو الجنود
ومن ذلك ما ذكرته في وصف السير والركاب والخيل والقفار وما يتعلق بها .
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا سعيد محمد بن يوسف الثغري ، وأولها قوله :من سجايا الطلول ألّا تجيبا * فصواب من مقلتي أن تصوبا( 2 ) لم أجد هذا البيت في شعر البحتري ، وقد تكرر هذا المعنى فيه ؛ فمن ذلك قوله :مستشار في المعضلات إذا ما ار * تفع الخطب عن دعاء وليده ومصيب مفاصل الرّأي إن حا * رب كانت آراؤه من جنودهومن ذلك قوله في قصيدة يمدح فيها محمد بن عبد الملك الزيات :فهي من عزم رأيه في جنود * قمن من حولها مقام الجنود