تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فمنه ما يتعلق بالسير ، وهو : ركب ظهر الليل يباري مسير شهبه بمسير أشهبه « 1 » ، ويستقرب بعد المدى في نيل مطلبه ، غير أن تلك تفري أديم الغياهب ، وهذا يفري أديم السّباسب « 2 » : وهذا مأخوذ من قول المتنبي « 3 » :
يباري نجوم القذف في كلّ ليلة * نجوم له منهنّ ورد وأدهم
ومن هذا المعنى أيضا قولي ، وهو : اتّخذ الليل ظهرا ، واستلان خشونة المسرى ، فلم يزل يقذف صبغة سواده ، بصبغة جواده ، حتى بدت في أديم الليل شيات صباحه ، وشابه الأدهم في غرّته وأوضاحه ، فعند ذلك أخذ أحدهما في رحيله ، وأخذ الآخر في نزوله . وهذا المعنى ينظر إلى الذي قبله ، وفيه من شرف الصنعة ما لا خفاء به . ومن ذلك ما ذكرته أيضا في فصل من كتاب ، وهو : سرت وتحتي بنت قفرة لا يذهب السّرى بجماحها ، ولا تستزيد الحادي من مراحها ، فهي طموح بأثناء الزّمام ، وإذا سارت بين الآكاد قيل هذه واحدة من الآكام ، ولم تسمّ جسرة إلا لأنها تقطع عرض الفلاة كما يقطع الجسر عرض الماء ، ولا سميت حرفا إلا لأنها جاءت لمعنى في العزائم لا لمعنى في الأفعال والأسماء ، وخلفها جنيب من الخيل يقبل بجذع ويدبر بصخره ، وينظر من عين جحظة ويسمع بأذن حشره ، ويجري مع
هامش
( 1 ) يريد بالأشهب : جوادا لونه الشهبة . ( 2 ) السباسب : جمع سبسب - بوزن جعفر - وهو الأرض القفر . ( 3 ) من قصيدة له أولها قوله :إذا كان مدح فالنّسيب المقدّم * أكلّ فصيح قال شعرا متيموأراد بنجوم القذف : الشهب التي تقذف بها الشياطين والتي ذكرها اللّه تعالى في قوله : إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان وذكر رجم الشياطين بها في قوله : ويقذفون من كل جانب دحورا والورد - بفتح فسكون - الفرس الأحمر .