تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الريح الزّعزع فيذرها وقد ظهر فيها أثر القترة ، وما قيد خلفها إلا وهو يهتدي بها في المسالك المضلّة ، ويطأ على أثرها فيرقم وجوه البدور بأشكال الأهلة ، هذا والليل قد ألقى جرانه فلم يبرح ، والكواكب قد ركدت فيه فلم تسبح ، وأنا أودّ لو زاد طوله ، ولم تظهر غرة أدهمه ولا حجوله ، فقد قيل : إنه أدنى للبعد وأكتم للأسرار ، ودل عليه القول النبويّ بأن الأرض تطوى فيه ما لا تطوى في النهار ، وما زلت أسير بريدها تنوء به حتى كاد ينضو لون السواد ، وظهر لون السرحان فأغار على سرح السماء كما يغير السرحان على سرح النقاد ، فعند ذلك نهلت العين من الكرى نهلة الطائر ، ولم يكن ذلك على ظهر الأرض المطمئنة وإنما كان على الظهر السائر . في هذا الفصل كل مليحة من المعاني ، ولو لم يكن في هذا الكتاب سواه لكان كافيا ، وبعضه مأخوذ من الشعر ، كقول أبي تمام « 1 » :
طموح بأثناء الزّمام كأنّما * يخال بها من عدوها طيف جنّة « 2 »
وكقوله « 3 » :
بالشّذقميّات العتاق كأنّما * أشباحها بين الأكام أكام « 4 »
ومن ذلك ما ذكرته في النسب في فضل من كتاب ، وهو : لهم نسب لا تدخله لام التعريف ، وهو موضوع لا يجري على سنن التوقيف ، فإذا ذكر أوله وقفت من عرفانه على طلل ، ووجدته مهملا في جملة الهمل ، وإن قيل إنه من نجوم السماء قلت لكنه لا يخرج عن الثور أو الحمل ، فما أرهف لوصفه لسان إلا نبا ، ولا اقتدح له زناد خاطر إلا كبا ، وهم منه كآوى الذي يرى الناس له ابنا ولا يرون لابنه أبا .
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها حبيش بن المعافي قاضي نصيبين ، وأولها قوله :نسائلها أي المواطن حلّت * وأيّ بلاد أوطنتها وأيّت( 2 ) وقع في ج « بأثناء الزمان » وهو تحريف شنيع ، والتصويب عن ب ، وعن الديوان ( 60 ) . ( 3 ) من قصيدة له يمدح فيها المأمون ، وأولها قوله :دمن ألمّ بها فقال سلام * كم حلّ عقدة صبره الإلمام( 4 ) الشذقميات : النوق الكرام . والأكام : التلال ، يريد أنهنّ جسميات عاليات .