تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وتصخب لمسّ الماء صخب الأبكار لمس الأزواج ، ومن شأنها أن تلبس عند الزفاف إكليلا على رأسها ، وكذلك شأن العرائس عند زفافها إلى أعراسها . وهذه المماثلة بين الخمر وبين البكر على هذا النسق لم يأت بها أحد غيري ، وإنما وصفت بأنها بكر ، كقول أبي نواس :
فقلت لشيخ منهم متكلّم * له دين قسّيس وفي نطقه كفر أعندك بكر مرّة الطّعم قرقف * صنيعة دهقان تراخى له العمر فقال عروس كان كسرى ربيبها * معتّقة من دونها الباب والسّتر
ووصفت بالنكاح والزواج ، كقوله أيضا :
وقهوة كالعقيق صافية * يطير من كأسها لها شرر زوّجتها الماء كي تذلّ له * فامتعضت حين مسّها الذّكر
ومن ذلك ما ذكرته في الحزم ، وهو : لا ينبغي للحازم أن يساور المورد المؤذن بمضيقه وإن أفضى الصّدر إلى رحيبه ، فإنّ توقّي الداء خير من التعرض له مع وجود طبيبه ، ولندع قول من يقعد على تلّ السلامة ثم يلبس الكتائب بالكتائب ، ويقول : ليس للعزم إلا تمام الصدور وليس عليه تمام العواقب . بعض هذا مأخوذ من شعر أبي تمام « 1 » :
وركب كأطراف الأسنّة عرّسوا * على مثلها واللّيل تسطو غياهبه لأمر عليهم أن تتمّ صدوره * وليس عليهم أن تتمّ عواقبه
ومن ذلك ما ذكرته في وصف الرأي والكيد ، وهو : أخفى على العدوّ كيده
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا العباس عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب ، وأولها :أهنّ عوادي يوسف وصواحبه * فعزما فقدما أدرك السّؤل طالبهوانظر الديوان ( ص 43 بيروت ) .