فإنّ أمثال هذا التفكّر تؤدّى إلى ذكر الله والدار الآخرة بالقلب .
السابع : أن يذكر الله تعالى بالتأمّل في العلوم الإلهية والمعارف اليقينية بمطالعة الكتب المصنّفة فيها أو بمذاكرتها مع أهليها أو بالإفادة والاستفادة والإرشاد والاسترشاد ، فإنّ ذلك نوع من أنواع الأذكار ، وهذه الأنواع إذا اجتمع كلّها أو جلّها وانضمّ بعضها إلى بعض تؤثّر في تنوير القلب وصفائه تأثيراً بليغاً ، والذكر القلبي إذا صار خلقاً وديدناً ( « 1 » ) سرى إلى الإركان باستيلاء الخشوع عليها كأنّه بين يدي ملك عظيم ، بحيث يكون كلّ من نظر إليه يذكر الله بآثار خضوعه وخشيته ، كما أشار إليه عيسى ( ع ) حين سأل : من نجالس ؟ قال : « جَالِسُوا مَنْ يذَكِّرُكُمُ اللهَ رُؤْيتُهُ وَيزيدُ في عِلْمِكُمْ كَلَامَهُ » ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) - العادة .
( 2 ) - الكافي : 1 / 39 ، كتاب فضل العلم ، باب مجالسة العلماء ، ح 3 ؛ نصّ الحديث في المصدر كذا : « قَالَ رَسُولُ اللهِ : قَالَتِ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى يَا رُوحَ اللهِ مَنْ نُجَالِسُ ؟ قَالَ : مَنْ يُذَكِّرُكُمُ اللهَ رُؤْيَتُهُ ، وَيَزِيدُ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ ، وَيُرَغِّبُكُمْ فِي الْآخِرَةِ عَمَلُهُ » ؛ وقال المؤلّف في ( الوافي : / 176 ) : « بيان : الصفات المذكورة هي صفات العالم العامل بعلمه ليس إلّا » .