تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
لَا أَعْنِى « سُبْحَانَ اللهِ » وَ « الْحَمْدُ للهِ » وَ « لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ » وَ « اللهُ أَكْبَرُ » ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُ ، وَلَكِنْ ذِكْرَ اللهِ عِنْدَ مَا أَحَلَّ وَحَرَّمَ ، فَإنْ كَانَ طَاعَةً عَمِلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ مَعْصِيةً تَرَكَهَا » ( « 1 » ) . وسئل ( ع ) عن قول الله ( عز وجل ) : «
« وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » (
« 2 » ) ، قَالَ : أَمَا وَاللهِ ، إِنْ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ أَشَدَّ بَياضاً مِنَ الْقَبَاطِى ( « 3 » ) ، وَلَكِنْ ( كَانُوا ) إِذَا عَرَضَ لَهُمُ الْحَرَامُ لَمْ يدَعُوهُ » ( « 4 » ) . وعن النبي ( ص ) : « مَنْ تَرَكَ مَعْصِيةً للهِ مَخَافَةَ اللهِ أَرْضَاهُ اللهُ يوْمَ الْقِيامَةِ » ( « 5 » ) . السادس : أن يذكر الله تعالى وتبارك بالتفكّر في صنايعه وآلائه . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « نَبِّهْ بِالتَّفَكُّرِ قَلْبَكَ ، وَجَافِ عَنِ اللَيلِ جَنْبَكَ ، وَاتَّقِ اللهَ رَبَّكَ » ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) - الكافي : 2 / 80 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب اجتناب المحارم ، ح 4 ؛ قال المجلسي في بحار الأنوار : ( 68 / 205 ) في بيان الحديث : يمكن تعميم المعصية ليشمل ترك الطاعة أيض‌ذ وعدم ما يرضيه به لتفخيمه ، إيماءً إلى أنّ عقل البشر لا يصل إلى كنه حقيقته ، كما قال سبحانه :« وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ». ( 2 ) - الفرقان : 23 . ( 3 ) - ثياب بيض رقيقة تجلب من مصر ، واحدها « قُبطي » . ( 4 ) - الكافي : 2 / 81 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب اجتناب المحارم ، ح 5 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 4 / 323 ) : « بيان : القباطي الثياب البيض الرقاق المصرية والقبط بالكسر يقال لأهل مصر » . ( 5 ) - الكافي : 2 / 82 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب اجتناب المكارم ، ح 6 . ( 6 ) - الكافي : 2 / 54 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب التفكّر ، ح 1 ؛ قال العلّامة المجلسي في ( بحار الأنوار : 68 / 318 - 320 ) : « بيان : « التنبيه » الإيقاظ عن النوم وعن الغفلة . وفي القاموس : « « النبه » بالضمّ الفطنة والقيام من النوم ، وأنبهته ونبّهته فتنبّه وانتبه ، وهذا منبهة على كذا مشعر به ، ولفلان مشعر بقدره ومُعْلٍ له وما نَبِهَ له كفرح : ما فطن ، والاسم النبه بالضمّ ، ونبّه باسمه تنبيهاً نوّه » ؛ انتهى . و « التفكّر » إعمال الفكر فيما يفيد العلم به قوّة الإيمان واليقين والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة ، وبالجملة ، التفكّر فيما ذكر ونحوه من حيث الخلق والحكمة والمصالح أثره العلم بوجود الصانع وقدرته وحكمته ، ومن حيث تغيّره وانقلابه وفنائه بعد وجوده أثره الانقطاع منه والتوجّه بالكلّيّة إلى الخالق الحقّ . ومن هذا القبيل التفكّر في أحوال الماضين وانقطاع أيديهم عن الدنيا وما فيها ورجوعهم إلى دار الآخرة ، فإنّه يوجب قطع المحبّة عن غير الله والانقطاع إليه بالتقوى والطاعة ، ولذا أمر بهما بعد الأمر بالتفكّر ؛ ويمكن تعميم التفكّر بحيث يشمل التفكّر في معاني الآيات القرآنيّة والأخبار النبويّة والآثار المرويّة عن الأئمّة الأطهار والمسائل الدينيّة والأحكام الشرعيّة ؛ وبالجملة كلّ ما أمر الشارع الصادع بالخوض فيه والعلم به . قوله : « وجاف عن الليل جنبك » ؛ « الجفا » البعد ، وجاف عنه كذا أي باعده عنه ؛ في الصحاح : « جفا السرج عن ظهر الفرس ، وأجفيته أنا إذا رفعته عنه ، وجافاه عنه فتجافا جنبه عن الفراش أي نبا » انتهى ؛ وقال سبحانه :« تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ »وإسناد المجافاة إلى الليل مجاز في الإسناد ، أي جاف عن الفراش بالليل ، أو فيه تقدير مضاف أي جاف عن فراش الليل جنبك ؛ وعلى التقادير كناية عن القيام بالليل للعبادة ؛ وقد مرّ معنى التقوى والتوصيف بالربّ للتعليل » .