الفصل الثالث : في أنّ المحبّة أعلى المقامات
اعلم : « أنّ المحبّة هي الغاية القصوى من المقامات والذروة العليا من الدرجات ، فما بعدها مقام إلّا وهو ثمرة من ثمراتها كالشوق والأنس ، ولا قبلها مقام إلّا وهو مقدّمة من مقدّماتها كالصبر والزهد وسائر المقامات ، وإن عزّ وجودها فلم تخل القلب عن الإيمان بإمكانها ؛ فأمّا محبّة الله ( عز وجل ) فقد عزّ الإيمان بها حتّى أنكر بعض أهل العلم إمكانها ، وقال : لا معنى لها إلّا المواظبة على طاعة الله ( عز وجل ) ؛ وأمّا حقيقة المحبّة فمحال إلّا مع الجنس والمثل ، ولمّا أنكروا المحبّة أنكروا الأنس والشوق ولذّة المناجاة وسائر لوازم الحبّ وتوابعه » ( « 1 » ) .
مع أنّ في القرآن والحديث ما هو ناصّ على ثبوت حقيقة المحبّة ولوازمها لله تعالى من غير قبول للتأويل .
قال الله تعالى :
« يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
» ( « 2 » ) .
وقال : «
الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
» ( « 3 » ) .
هامش
( 1 ) - راجع : إحياء علوم الدين : 14 / 40 ؛ ومحجّة البيضاء : 8 / 3 - 4 .
( 2 ) - المائدة : 59 .
( 3 ) - البقرة : 160 .