وعن الصادق ( ع ) : « مَا مِنْ شَىءٍ إِلَّا وَلَهُ حَدٌّ ينْتَهِى إِلَيهِ إِلَّا الذِّكْرَ ، فَلَيسَ لَهُ حَدٌّ ينْتَهِى إِلَيهِ » . قال : « وَكَانَ أَبِى ( ع ) كَثِيرَ الذِّكْرِ ، لَقَدْ كُنْتُ أَمْشِى مَعَهُ ، وَإِنَّهُ لَيذْكُرُ اللهَ وَآكُلُ مَعَهُ الطَّعَامَ ، وَإِنَّهُ لَيذْكُرُ اللهَ وَلَقَدْ كَانَ يحَدِّثُ الْقَوْمَ وَلَا يشْغَلُهُ ( « 1 » ) ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ اللهِ ، وَكُنْتُ أَرَى لِسَانَهُ لَازِقاً بِحَنَكِهِ يقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهِ » ( « 2 » ) .
والذكر إمّا باللسان وحده ، أو بالقلب وحده ، أو بكليهما .
والأوّل قليل الجدوى جدّاً .
وإنّما الذكر النافع الأخيران ، وهما اللذان قصدنا بيانهما ، وهما على أنواع شتّى :
الأوّل : أن يسبّح الله ويحمّده ويهلّله ويكبّره ويمجّده ويدعوه ويناجيه ، ويتلو كتابه كأنّه نزل فيه مع إحضار القلب لمعانيها والتدبّر لحافيها والتنبّه لما أودع فيها ، بحيث يظهر آثارها على الأعضاء ، كأنّه قد أشرف على اللقاء .
فقد ورد : « الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإنَّهُ يرَاكَ » ( « 3 » ) .
الثاني : أن يحضر قلبه ما أنعم الله به عليه من النعم الدنيوية والأخروية ، فيشكر الله عليه بقلبه ؛ بأن يعلم أنّ تلك النعمة من الله تعالى وحده لا من غيره ، وأنّه سبحانه إنّما أنعم بها عليه ليصرفها فيما خلقت له ، فيسعى بتمام جهده أن لا يصرفها في غيره ؛ ثمّ
هامش
( 1 ) - في ص : وما يشغله .
( 2 ) - الكافي : 2 / 498 - 499 ، كتاب الدعاء ، باب ذكر الله ، ح 1 .
( 3 ) - صحيح البخاري : 6 / 20 ؛ مسند أحمد : 2 / 426 ، « مسند أبي هريرة » .