تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ى فرح بجنانه ويحمد الله بلسانه ، فإنّ التحميد باللسان تمام الشكر بالقلب ، وكذلك يفعل عند تجدّد كلّ نعمة أو تذكّرها ، ويسجد سجدة الشكر ؛ ثمّ إن كان قد صرف نعمة من نعم الله في غير مصرفها استغفر الله وتاب وتندّم عليه وأناب ، وتداركه بقدر الوسع والإمكان في كلّ باب . الثالث : أن يحضر في قلبه كلّ طاعة أمر الله تعالى بالإتيان بها ، ثمّ ينظر : فإن كان قد امتثل الأمر على وجهه شكر الله تعالى بقلبه ولسانه ، وعدّ التوفيق للامتثال من النعم ، بأن يعلم أنّه لولا فضل الله عليه ورحمته بالتوفيق بالإتيان بها بتيسير أسبابها له لما أمكنه أن يمتثل ؛ وإن كان قد قصر في الإتيان بالطاعة من أصليها ( « 1 » ) أو لم يأت بها على وجهها تدارك تقصيره بتمام جهده وتاب ورجع وأناب . الرابع : أن يحضر في قلبه كلّ معصية نهاه الله عنها ولم يمتثل نهى الله تعالى بل ارتكب المعصية عمداً أو خطأً ، فاستغفر ( « 2 » ) الله منها وتاب إليه ، وأتى بحسنة تمحوها ؛ فقد ورد : « أَتْبِعِ السَّيئَةَ بِالْحَسَنَةِ تَمْحُهَا » ( « 3 » ) ؛ وإن كانت المعصية تفويت حقّ من حقوق الناس تداركها بإرضاء صاحبه كيف تيسّر ، وسعى سعياً بليغاً في ذلك ؛ وإن خطر بباله معصية لم يأت بها ، شكر الله تعالى على توفيقه على تركها وعصمته إياه عنها . الخامس : أن يذكر الله تعالى في نفسه إذا عرض له أمر من الأمور ، فإن كان طاعة لله أتى بها وإن كان معصية تركها ، وهذا من أشدّ ما فرض الله من الذكر . قال الصادق ( ع ) : « مِنْ أَشَدِّ مَا فَرَضَ اللهُ تعالى عَلَى خَلْقِهِ ذِكْرُ اللهِ كَثِيراً . ثُمَّ قَالَ :
هامش
( 1 ) - في أ : أصلبها . ( 2 ) - في أ : يستغفر . ( 3 ) - مسند أحمد : 5 / 228 ؛ كنز العمال : 1 / 443 ، ح 1913 .