ى
قوى لزوم هذا الدور على تقدير التمسّك بها ( « 1 » ) في إبطال العمل بالظنّ ، وإن أراد به الدلالة القطعية فهو ظاهر البطلان ؛ أمّا العقلية فقد ذكروا لها وجوهاً لا يثمر ظنّاً فضلًا عن القطع ، وأمّا النقلية فقد أشار إليها في حجّة مانعى العمل بخبر الواحد من كتابه الموسوم ب - « معالم الدين وملاذ المجتهدين » حيث قال : « حجّة القول الآخر عموم قوله تعالى :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
( « 2 » ) ، فإنّه نهى » ( « 3 » ) ، إلى آخر ما قاله .
وإذا كان أمر هذه الآيات في الدلالة بهذه المثابة ، فكيف يمكن التمسّك بها في إثبات المنع من اتّباع الظنّ ؟ ! وهل هذا إلّا إبطال الشئ بنفسه أو إثبات الشئ بنفسه ؟ ! فتبصر » .
أقول : قد أخرج الله سبحانه وله الحمد بعض عباده بنور التوفيق من ظلمات هذا المضيق ، بأن فتح على قلبه باباً من أبواب التحقيق ، وهو أنّ التفقّه في الدين والتوسّل إلى علوم ( « 4 » ) سيد المرسلين - صلّى الله عليه وآله الطاهرين - لا يحصل إلّا بالسماع عن أهل بيته المعصومين واقتفاء آثار أولئك الأئمّة الهادين - صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين - كما قال الله ( عز وجل ) :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
( « 5 » ) ، وقال الصادق ( ع ) : « أَمَا إِنَّهُ شَرٌّ عَلَيكُمْ أَنْ تَقُولُوا بِشَىءٍ مَا لَمْ تَسْمَعُوهُ مِنَّا » ( « 6 » ) ، رواه في الكافي في جملة ممّا في معناه تكاد تبلغ حدّ التواتر ؛ دون اتّباع الظنّ الحاصل من
هامش
( 1 ) - في ب : لها .
( 2 ) - الإسراء : 36 .
( 3 ) - معالم الدين وملاذ المجتهدين : 194 .
( 4 ) - في ب : بعلوم .
( 5 ) - النحل : 43 .
( 6 ) - الكافي : 2 / 402 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الضلال ، ح 1 .