العمل بالظنّ في ذلك فلا يخلو : إمّا أن يكون باقياً على التكليف بالعلم فيلزم ( « 1 » ) الأمر الأوّل ؛ أو لا ، فيلزم الأمر الثاني .
لا يقال : هنا ظنّ جوّزنا العمل به ، وهو تقليد المجتهد الحي ، فلا يلزم شئ من المحذورين .
لأنّا نقول : الدليل على جواز التقليد للحى أيضاً ظنّى ووقوع الخلاف فيه كما اعترف به شاهد على ذلك ، فبطل ( « 2 » ) بما أبطل به تقليد الميت .
سلّمنا كونه قطعياً ، لكن قد يعدم المجتهد الحي ، وما ذكروا من الدليل على امتناعه أوهن من بيت العنكبوت .
سلّمنا امتناع ذلك ، لكن لا سبيل للمقلّد إلى معرفة اجتهاد المجتهد إلّا الظنّ الناشئ من إخباره وممارسته ممّن له أهليتها وتصدّيه للفتيا ، وإقبال الناس عليه وعدم المنكر ( « 3 » ) عليه ، وكلّ ذلك إنّما يثمر ظنّاً .
سلّمنا إمكان العلم باجتهاده ، لكن قد يتعذّر الوصول إليه ؛ ويتمّ الملازمة على هذا التقدير .
وأمّا بطلان اللازم بشقّيه ؛ فلأنّهما قبيحان ، فلا يصدران من الله تعالى ، على أنّا نقول أنّ ما ذكره من دلالة الأدلّة العقلية والنقلية على المنع من اتّباع الظنّ إن أراد به الدلالة الظنّية فمسلّم ، ولكن ينهدم بذلك أركان الدور الذي ادّعاه كما هو واضح ، بل
هامش
( 1 ) - ج : فيلزمه .
( 2 ) - في أ : فيبطل .
( 3 ) - أ : النكير .