الاجتهاد والرأي ، ف -
« إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
( « 1 » ) ، مع أنّه لا يرد بذلك إذن من الشارع ، بل النهى عنه وارد في القرآن وفى أخبار بلغت حدّ التواتر ، على أنّ فيه من الشكوك والشبهات وزيغ الأهواء ( « 2 » ) واختلاف الآراء ما لا يخفى .
وعلى هذا ، فكلّ حكم شرعي ورد به نصّ خاصّ جزئي معتمد عليه عنهم ( ع ) أو أصل محكم كلّى كذلك ( « 3 » ) يمكن أن يفهم منه الحكم الجزئي كلّ من له طبع سليم وذوق مستقيم فهو واجب الاتّباع ، سواء كان المفتى بذلك حياً أو ميتاً ، وسواء كان هو العامل أو غيره ، إذ لا تأثير للموت والحياة في ذلك ، فإنّ حلال محمّد ( ص ) حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، لا يتغير ولا يتبدّل ، ومن لا يفهم لا بدّ وأن ( « 4 » ) يرجع إلى من يفهم ، وكلّ حكم لم يرد به نصّ جزئي أو كلّى كذلك فهو باطل زائف ( « 5 » ) لا يعوّل عليه ولا يركن إليه ، وإن ادّعى عليه الإجماع أو اختلف ( « 6 » ) فيه بين الرأي والسماع .
كما قال مولانا الصادق ( ع ) : « كُلُّ عِلْمٍ لَا يخْرُجْ مِنْ هَذَا الْبَيتِ فَهُوَ بَاطِلٌ » ، وأشار بيده إلى بيته ( « 7 » ) ؛ سواء كان الحاكم به حياً أو ميتاً .
وعلى هذا لا يقع الاختلاف في الحكم إلّا نادراً ؛ إذ الاختلاف في الحكم لا يخلو
هامش
( 1 ) - يونس : 36 .
( 2 ) - أ : الأمور .
( 3 ) - في ب وج : كذلك كلّيّ .
( 4 ) - في ب وج : أن .
( 5 ) - الردئ المردود .
( 6 ) - أوج : اختلط .
( 7 ) - المحتضر : 15 ؛ وفي أكثر المصادر : « كلّما . . . » ، وفي بعضها : « كلّ شيء » ، راجع : بصائر الدرجات : 531 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 130 ، كتاب القضاء ، باب عدم جواز تقليد غير المعصوم ، ح 18 ؛ وراجع : المحتضر : 28 .