تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
تدينهم وتقويهم على غير أساس ، وكثير من الأشقياء الذين يراون الناس هذيان يدرك فساده بأدنى نظر ، وهوس يرى بطلانه كلّ من أبصر . فإنّ التقليد من حيث هو غير محصّل لليقين والجزم في باب العرفان بما يريده الله تعالى ويطلبه من المكلّفين ، وإنّما يحصل فيه الظنّ ؛ وفى مشاهدة أقوال العلماء تنبيه على ذلك لمن هو راقد على مهاد الغفلة ، فإنّ أحكام الله سبحانه لا تختلف ولا تتغير بعد انقطاع الوحي ؛ وقد دلّت الأدلّة العقلية والنقلية على المنع من اتّباعه على أي وجه اتّفق ومن كلّ جهة حصل ، بل هو مخصوص بمواضع ثبت حكمها بدليل قطعي لا ظنّى ؛ فإنّ اعتماد الظنّ في ذلك دور صريح تقضى البديهة ببطلانه . ومن جملة المواضع التي تثبت بالقطع : ظنّ القادر على الاستنباط ، وظنّ المقلّد للمجتهد الحي في قول جمهور العلماء لم يخالف فيه إلّا من أوجب الاجتهاد عيناً من علمائنا ؛ وحينئذٍ فيحتاج في اتّباع الظنّ الحاصل من تقليد الميت إلى حجّة ودليل قاطع ، وكيف يتصوّر وجوده ، ولا يعرف من علمائنا الماضين قائل بذلك ولا عمل به ، ولو وجد له دليل ظنّى استخرجه بعض العلماء لم يجد شيئاً ؛ لأنّ المحصّل لهذا الدليل إن كان من أهل الاستدلال فهو ممنوع من التقليد لغيره من الأحياء والأموات ، فلا فائدة له في ذلك ، وحصول الفائدة لغيره ممّن فرضه التقليد غير متصوّر في زمن حياته لتعين الرجوع إلى الحي على ما حقّق في موضعه ، وبعد موته تصير فتواه في هذه المسألة مثل غيرها في الفتاوى الصادرة عن الموتى ، فيحتاج اتّباعها والعمل بها إلى حجّة ( « 1 » ) قطعية ، والمفروض انتفاؤها . وكيف يتصوّر عامل أن يجعل حجّته وطريقه في عمله بقول المجتهد الميت بمجرّد
هامش
( 1 ) - في أ : حجّيّة .