تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
إمّا أن يكون من جهة اختلاف الآراء والظنون الاجتهادية ، وقد أبطلناه ؛ وإمّا أن يكون بحسب اختلاف أخبار الواردة عن المعصومين ( ع ) ، وقد استفاض الأخبار عنهم ( ع ) بطريق الجمع بينهما إذا اختلفت ، وذلك الطريق واحد في التحقيق ؛ فإذا كان العمل على أخبارهم فلا يقع في ذلك اختلاف ؛ وإمّا أن يكون بحسب اختلاف الأفهام في استنباط المعنى المراد من الألفاظ ، وهذا يندر من أصحاب الطباع السليمة والأذواق المستقيمة ذوى القوّة القدسية ولا سيما في المحكمات ، وإنّما يكون من المعوّجين وفى المتشابهات التي لا اعتماد عليها . فإن قلت : أي فائدة في تحقيقك هذا وقد وقعت فيما هربت منه ، أعنى لزوم العمل بالظنّ ، فإنّ طرق الأخبار ظنّية فلا يفيد مضمونها إلّا ظنّاً . قلت : طرقها وإن كانت ظنّية إلّا أنّ وجوب العمل على الشرائط المقرّرة ممّا استفاض به الأخبار ، بحيث انتهت إلى إفادة القطع ؛ كما يظهر من التتبّع لآثار القدماء المستحفظين للمذهب الحقّ الناصرين له . وقد نبّه على هذا ما ورد عن صاحب الأمر - عليه وعلى آبائه الصلاة والسلام - بغير واحد من الإسناد حيث قال : « وَأَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا ، فَإنَّهُمْ حُجَّتِى عَلَيكُمْ ، وَأَنَا حُجَّةُ اللهِ عَلَيهِمْ » ( « 1 » ) . وعن الصادق ( ع ) قال : « احْفِظُوا بِكُتُبِكُمْ ، فَإنَّكُمْ سَوْفَ تَحْتَاجُونَ إِلَيهَا » ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) - كمال الدين وتمام النعمة : 484 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 140 ، كتاب القضاء ، باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث ، ح 9 . ( 2 ) - الكافي : 1 / 52 ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب ، ح 10 ؛ في المصدر : « احتفظوا » .
مجموعة رسائل — صفحة 249 | الفيض الكاشاني