إلّا ظنّاً ، كلّا كيف ؟ ! ولو زعمت ذلك فما أراك تستيقن بإمامتهم ، لأنّ قوّة علمك بإمامتهم ليست كقوّة علمك بوجودهم ولا تواترها كتواتره قطعاً ، بل أراك لم تعرف بعد ، أنّ اليقين كالظنّ له مراتب في القوّة والضعف ، وأنّه تزداد ( « 1 » ) بازدياد نوري العقل والشرع واعتضاد كلّ منهما الآخر ( « 2 » ) ، وأنّ في الأحكام الشرعية يكتفى بأقلّ مراتبه ، مع أن أكثر الأخبار الأحكامية ليست في القوّة بأقلّ من أخبار الإمامة متناً وسنداً ؛ فكلّ ما اطمأنّت إليه النفس من الأخبار تعمل به ، وكلّ ما لم تسكن إليه النفس فذره في سنبله .
روى في الكافي بإسناده عن أبي عبد الله ( ع ) أنّه سئل عَنِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ يرْوِيهِ : مَنْ نَثِقُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا نَثِقُ بِهِ ؟ قَالَ : « إذَا وَرَدَ عَلَيكُمْ حَدِيثٌ فَوَجَدْتُمْ لَهُ شَاهِداً مِنْ كِتَابِ اللهِ أَوْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ( ص ) ، وَإلَّا فَالَّذِى جَاءَكُمْ بِهِ أَوْلَى بِهِ » ( « 3 » ) .
وفيه بإسناده عنه ( ع ) قال : « كُلُّ شَىءٍ مَرْدُودٌ إلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَكُلُّ حَدِيثٍ لَا يوَافِقُ كِتَابَ اللهِ فَهُوَ زُخْرُفٌ » ( « 4 » ) .
وفى عيون الأخبار عن الرضا ( ع ) في حديث طويل قال في آخره بعد ذكر العرض على الكتاب ثمّ السنّة ثمّ التخيير والردّ إلى رسول الله ( ص ) : « وَمَا لَمْ تَجِدُوهُ فِى شَىءٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ فَرُدُّوا إلَينَا عِلْمَهُ ، فَنَحْنُ أَوْلَى بِذَلِكَ ؛ وَلَا تَقُولُوا فِيهِ بِآرَائِكُمْ ، وَعَلَيكُمْ
هامش
( 1 ) - في ب : يزداد .
( 2 ) - في ب : بالآخر .
( 3 ) - الكافي : 1 / 69 ، كتاب فضل العلم ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، ح 2 ؛ قال المؤلّف في « الوافي : 1 / 269 ) : « بيان : « أولى به » أي ردّوه عليه ولا تقبلوه منه » .
( 4 ) - الكافي : 1 / 69 ، كتاب فضل العلم ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، ح 3 ؛ قال المؤلّف في الوافي : 1 / 297 ) : « بيان : « الزخرف » المموّه المزوّر ، والكذب المحسّن » .