تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
بالأحكام الكلّية المضبوطة ، بل لا سبيل إلى العلم بها إلّا بالنظر إلى فرد فرد ، وهو موقوف هنا إلى السماع ، إذ لا سبيل للعقل ( « 1 » ) إلى الشرائع ، بل إنّما سبيله إلى فهمها إذا كان مستقيماً ، وقد وقع التنبيه على ذلك في كثير من الأخبار . فان قيل : قد جاءت روايتان إحديهما عن أبي جعفر وأبى عبد الله أنّهما قالا : « عَلَينَا أَنْ نُلْقِى إلَيكُمُ الْأصُولَ ، وَعَلَيكُمْ أَنْ تُفَرِّعُوا » ( « 2 » ) ، والثانية عن أبي الحسن الرضا ( ع ) قال : « عَلَينَا إلْقَاءُ الْأصُولِ وَعَلَيكُمُ التَّفْرِيعُ » ( « 3 » ) ؛ وهذا إذن منهم ( ع ) في تفريع الجزئيات على أصل واحد . قلنا : أوّلًا : أنّهم ( ع ) قالوا : « عَلَينَا أَنْ نُلْقِى إلَيكُمُ الْأصُولَ » ولم يقولوا : عليكم أن تضعوا أصولًا ، بل فيه تنبيه على النهى عن ذلك ، كما يشعر به تقديم الظرف ؛ فلا يجوز لنا التفريع إلّا على أصولهم . وثانياً : أنّ المراد بالحديثين أن نعتمد إلى ما ألقوا إلينا من الأحكام الكلّية الّتى تكون مواردها متّحدةً ، فنستخرج منها أحكاماً جزئيةً بالبرهان اليقيني الموافق لأحد الأشكال الأربعة المنطقية لا الّتى اختلفت مواردها ، ويحتاج إلى استنباط أحكامها بالظنّ والتخمين ؛ وشتّان ما بين الأمرين . وذلك مثل قولهم ( ع ) : « لَا تَنْقُضِ الْيقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ وَلكِن ( « 4 » ) تَنْقُضُهُ بِيقِينٍ
هامش
( 1 ) - زاد في ج : الصرف . ( 2 ) - مستطرفات السرائر : 575 ؛ جامع أحاديث الشيعة : 1 / 173 ، ح 240 . ( 3 ) - وسائل الشيعة : 27 / 62 ، كتاب القضاء ، باب الرجوع في جميع الأحكام إلى المعصومين ، ح 52 . ( 4 ) - في المصدر : وإنّما تنقضه .