هذا الحكم في كتاب الله أو سنّة رسول الله أو حديث أحد من المعصومين - عليهم جميعاً سلام الله - ؟ فإن قال : نعم ، فليعمل به ، وإن قال : أنّه ليس في شئ منها بخصوصه وإنّما يستفاد منها بالاستنباط ، أو هو ممّا أجمعوا عليه من غير نصّ بلغني فيه ، أو نحو ذلك ؛ سأل غيره حتّى يصادف من أجابه من القرآن والحديث بخصوص ونصوص ، أو أشار له إلى الاحتياط أو التخيير ، فإن فعل العامّى ذلك فهو المتفقّه في تلك المسألة .
هذا هو الحقّ المبين ومذهب قدمائنا الإماميين ، وعليه المعوّل في الدين ، وليس لمن انتسب إلى أهل البيت ( ع ) وتسمّى بالشيعي والإمامى والاثنى عشرى إلّا الأخذ بذلك ، فإن خرج عن هذا الطريق إلى شئ من طرق المخالفين من غير عذر فقد خرج عن صدق هذا الانتساب ، وهذه التسمية على وجهه وإن لم يشعر بذلك .
إن قيل : فهل للخبر الّذى يجوز العمل به ضابطة يمكن التعويل عليها ؟ أم هل لقوّة الاعتقاد الّذى يحصل من الأخبار حدّ لا يكتفى بأقلّ منه ؟
قلنا : لا ، ليس لذا ضابطة ولا لهذا حدّ ، وإنّما وضع الضوابط والحدود أوقع الاختلاف بين الأصوليين ؛ ولو أنّهم نظروا في كلّ مسألة مسألة ، لما اختلفوا فيما اختلفوا فيه .
والسرّ فيه : أنّ الحكم في مثل هذه الأمور ( « 1 » ) يختلف بسبب اختلاف خصوصيات محالّه الجزئية ، ولذا تراهم يمهّدون أصولًا كلّيةً ، ثمّ لا يستعملونها في جميع جزئياتها ، بل في بعض دون بعض ، وكذا الكلام فيما يبتنى عليها من الأحكام الشرعية ، فإنّها أمور جزئية مختلفة لا يجمعها أمر واحد عقلي ، والأمور الجزئية المختلفة لا يحكم عليها
هامش
( 1 ) - في ج : المسألة .