حِكَماً ومصالح يمتحن الله بها أصناف عباده .
ولا يجمع أيضاً بين الأخبار المتعارضة إلّا بما أشار إليه المروى عنهم ( ع ) من التفصيل الّذى ينتهى إلى التخيير ، وبذلك ينجو البصير من الخلاف والاختلاف والقول بالرأي والجزاف ، فلا اجتهاد عنده ولا رأى ولا إجماع ، ليس معوّله إلّا على الرواية والدراية والسماع .
ومعنى الإجماع عنده ليس إلّا اتّفاق قدماء الأصحاب على العمل بالنصّ المشهور بحيث صار من الضروريات حتّى عند الجمهور ، كمسح الرجلين ونزع الخفّين عند الوضوء ، فالإجماع عنده تابع للنصّ مؤيد له ، لا النصّ مستنبط من الإجماع - كما اشتهر بين طائفة من أهل الخلاف والنزاع - .
واليه أشير في كلام الصادق ( ع ) في خبر تعارض الأخبار : خذ بالمجمع عليه بين أصحابك فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ( « 1 » ) .
وأمّا عوامّ هذه الفرقة فكيفية تفقّههم أن يأخذوا مسائلهم عن خواصّهم ولو بواسطة أو وسائط ، إلّا أنّ اليوم اشتبه عليهم الأمر غاية الاشتباه ، لالتباس من ليس من الخواصّ بالخواصّ وإدخالهم أنفسهم في جملتهم ، فصارت العوامّ حائرين بائرين لا يهتدون إلى شئ ولا يدرون أياً من أي ، فالجزم ( « 2 » ) لهم أن يرجعوا في ذلك إلى قوم متدينين عارفين بأهل البصيرة ليعرّفهم إياهم ، فإن لم يتيسّر فليستفت العامّى من غلب على ظنّه أنّه منهم وأنّه ممّن لا يبيع دينه بدنياه ، فإن أفتاه بحكم فليسأله : هل
هامش
( 1 ) - مضمون فقرة من مقبولة عمر بن حنظلة ؛ الكافي : 1 / 68 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 ؛ وأيضذ راجع : الوافي : 1 / 18 .
( 2 ) - في أ : فالحزم .