تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ولا تظنن أنّ خواصّ المؤمنين إنّما آمنوا بالله واليوم الآخر بمجادلات المتكلّمين وأدلّة المجادلين ، هيهات ! هيهات ! وإنّما عرفوا الله بمثل ما قلناه من تعاضد العقل والشرع واجتماع النور الداخل مع النور الخارج ، كاجتماع نور العين مع نور الشمس في الرؤية . وإلى مثل هذا العقل أشير بقوله ( عز وجل ) :
« يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ » (
« 1 » ) ، يعنى نور العقل والشرع . وفى الحديث : « ليس العلم بكثرة التعلّم ، وإنّما هو نور يقذفه الله في قلب من يريد الله أن يهديه » ( « 2 » ) . فهذا البصير إن تبين له الحكم بحيث لا شبهة فيه ولا ريب يعتريه أخذ به وشكر الله ( « 3 » ) ، وإن اشتبه عليه الأمر وَكَلَ علمه إلى الله وإلى إمامه المنصوص عليه من الله ، وعمل فيه بالأحوط ، ولا يفتى في مثله بالحتم والبتّ .
هامش
( 1 ) - النور : 35 . ( 2 ) . منية المريد : 149 و 167 ؛ وراجع : مصباح الشريعة : 17 ؛ الدرّ المنثور : 5 / 250 ؛ تفسير ابن أبي حاتم : 10 / 3181 . ( 3 ) - في د زاد : عليه .