المقصد
اعلم : أنّ الناس افترقوا بعد رسول الله ( ص ) فرقتين :
فرقة قالوا بالإجماع في تعيين الإمام وباتّباع المتشابهات في العقائد والأحكام مضافاً إلى المحكمات ، ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل واختيار المدلول قبل اختلاق الدليل ، وهم أصحاب أبي بكر بن أبي قحافة التيمي وعمر بن الخطّاب العدوي ومن يحذو حذوهم من الّذين قالوا بالاجتهاد والرأي في كلّ شئ ، يتبدّل آراؤهم وتختلف علماؤهم ،
« إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ
» ( « 1 » ) «
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
» ( « 2 » ) .
وهؤلاء صنفان : مجتهد ، ومقلّد .
أمّا مجتهدهم ؛ فكيفية التفقّه عنده استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ فيما يحتاج إليه الناس من العلوم الدينية ، أصولّيةً كانت أو فروعيةً ، من القوانين الّتى وضعوها ومن القواعد الّتى اخترعوها للاستعانة بها على الاستنباط من المتشابهات .
وأمّا مقلّدهم ؛ فكيفية التفقّه عنده أن يأخذ من مجتهده ما استنبطه بنظره ولو بواسطة أو وسائط .
وفرقة قالوا بالنصّ من الله ( عز وجل ) في تعيين الإمام والاقتصار على اتّباع المحكمات في
هامش
( 1 ) - النجم : 23 .
( 2 ) - الأنعام : 116 .