العقائد والأحكام ، وقوفاً على ما جاء به الوحي والتنزيل ، واتّقاءً عمّا كاد يفضى إلى الضلال والتضليل ، وهم أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأولاده المعصومين ( ع ) ومن يقتدى بهداهم من ( « 1 » ) الّذين لا يعوّلون إلّا على النصوص بالخصوص في كلّ شئ ، مسلّمين لإمامهم في كلّ ما أنهاه إليهم في شئ شئ ، مطيعين لما أمرهم الله تعالى حيث قال :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
( « 2 » ) . وحيث قال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
( « 3 » ) .
وأمّا ما ترى من اجتهاد بعض متأخّرى أصحابنا وتدوينهم الأصول وخوضهم في الفضول فإنّما ذلك لشبهة جرت فيهم من مخالفيهم - كما بينّا وجهه في مسفوراتنا - ، مع احتمال أن يكون سبب حدوثه فيهم أوّلًا مصلحةً رأوها ومماشاةً مع مخالفيهم راعوها ، لئلّا يزعموا أنّ دقائق العلم ليست فينا ، ثمّ صار ذلك شبهةً لمن تأخّر عنهم جرت فيهم ، ثمّ سرت في ذويهم ؛ وعلى التقديرين فليس ذلك قادحاً في منزلتهم العليا ، ولا سبباً لإلحاقهم بالفرقة الأولى ، حاشاهم عن ذلك ، فإنّ لهم حقوقاً جمّةً على هذه الفرقة الناجية الجليلة بترويجهم المذهب الحقّ بمساعيهم الجميلة ورفعهم جلّ ( « 4 » ) التقية عن كثير من العباد والبلاد ، فجزاهم الله عنّا خير الجزاء وحشرهم مع أئمّتهم يوم التناد .
وهؤلاء الفرقة الثانية يرجعون إلى إمامهم في التفقّه حين تيسّر لهم ذلك ، وإلّا فهم أيضاً صنفان : بصير ، ومستبصر ؛ وبعبارة أخرى : فقيه ، ومتفقّه ؛ وبعبارة ثالثة : خاصّى ،
هامش
( 1 ) - عبارة : « وأولاده المعصومين ومن يقتدي بهداهم من » وردت في أفقط .
( 2 ) - النحل : 43 .
( 3 ) - النساء : 59 .
( 4 ) - لم ترد في أ .