أَحْسَنُ » (
« 1 »
)
؛ إلى غير ذلك .
والشرعيات إذا استُكملت واستُعملت لوجهها خالصةً لوجه الله - جلّ وعزّ - بلغ بصاحبها إلى أن يستغنى عن الفسلفيات ، بل يربو على الفيلسوف ويزيد ؛ إلّا أنّ لأصول الفلسفيات إن طُلبت كما هو حقّها وحصّلت على وجهها إعانةً على ذلك المزيد ، كما أنّ للأدبيات إعانةً على تحصيل أصول الشرعيات بالتأييد والتسديد .
وحقّ تحصيل الفلسفيات أن يكون بعد إحكام الشرعيات وإخلاص النية وتهذيب السرّ عن الأمراض النفسانية ، وإلّا فإثمها أكبر من نفعها ، وربّما تؤدّى إلى الكفر والزندقة ؛ ومن ثم - ة ورد النهى عنها من أهل المعرفة .
ويلحق بالأدبيات المحاوريات ، وهى التي يتفكّه ( « 2 » ) بها في المحافل والمجالس ممّا لايضرّ جهله ولا ينفع علمه إلّا ما اتّخذ منها عبرةً أو صناعةً ؛ ولاشتراك ما بينها وبين الأدبيات ألحقناها بها وجعلناهما فنّاً واحداً ومجموعهما ستّة وعشرون علماً ، والشرعيات أربعة وسبعون ، والفلسفيات مأة ؛ والمجموع مأتان .
ولقد تطرّق إلى الشرعيات والفلسفيات بدع وتحريفات ، حتّى خفى كثير منهما تحت أغشية الجهالات وحجب التلبيسات ، وتعسّر التمييز بين العلم والجهل ، وضلّ في طلب العلم أقوام ، وتاهوا في بيداء غوايتهم ، وخبطوا ( « 3 » ) في طخياء ( « 4 » ) عمايتهم ، وأضلّوا بذلك كثيراً من الناس ويحسبون أنّهم مهتدون ؛ وذلك لأنّهم لم يخلصوا نيتهم لله ( عز وجل ) في طلبه وإنّما أرادوا بتحصيله الدنيا الفانية والحطام العاجل ، فخذلهم الله ، ولم يبال سبحانه بأي
هامش
( 1 ) - النحل : 125 .
( 2 ) - يتفكّه بالشيء : يتلذّذ .
( 3 ) - في أو ج : خطبوا .
( 4 ) - شديد الظلمة .