الباب الأوّل : في تقسيم العلوم بالقسمة الأوّلية إلى ثلاثة فنون وذكر فوائد تلك الفنون والإشارة إلى عدد أقسام كلّ منها والتحريف الذي تطرّق إليها .
اعلم : أنّ العلوم كلّها تنقسم بالقسمة الأوّلية :
- إلى الأدبيات الوضعية التي وضع أكثرها لطلب المعاش وصلاح الحياة الدنيوية في الحال .
- وإلى الشرعيات التي نزلت لطلب النجاة في الحياة الأخروية والصلاح في المآل .
- وإلى الفلسفيات التي أُخرجت لتكميل النفوس المستعدّة للكمال .
وعن يقينيات الأخيرين يعبّر بالحكمة ، قال الله سبحانه
: « وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً » (
« 1 »
) .
وقال ( عز وجل ) بعد ذكر جملة من الأخلاق الحسنة
: « ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ » (
« 2 »
) .
وقال تعالى :
« وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ » (
« 3 »
) .
وقال عزّ ذكره :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ
هامش
( 1 ) - البقرة : 269 .
( 2 ) - الإسراء : 39 .
( 3 ) - لقمان : 12 .