وروى نا عن مولانا الصادق ( ع ) أنّه قال : « وَجَدْتُ عِلْمَ النَّاسِ كُلَّهُ فِى أَرْبَعٍ : أَوَّلُهَا : أَنْ تَعْرِفَ رَبَّكَ ، والثَّانِى : أَنْ تَعْرِفَ مَا صَنَعَ بِكَ ، والثَّالِثُ : أَنْ تَعْرِفَ مَا أَرَادَ مِنْكَ ، والرَّابِعُ : أَنْ تَعْرِفَ مَا يخْرِجُكَ مِنْ دِينِكَ » ( « 1 » ) .
وبيان هذا الحديث :
أنّ الغاية في العلم إمّا مجرّد العلم أو العمل بموجبه ، والأوّل إمّا متعلّق بأحوال المبدأ أو المعاد ، والثاني المطلوب فيه إمّا اقتناء فضيلة أو اجتناب رذيلة ؛ فهذه أربعة أقسام .
فقوله ( ع ) : « أن تَعرفَ ربَّكَ » إشارة إلى القسم الأوّل ، ويندرج فيه معرفة ذات الله ووحدانيته ومعرفة صفاته العليا وأسمائه الحسنى ومعرفة آثاره وأفعاله وقضائه وقدره وعدله وحكمته .
وقوله ( ع ) : « مَا صَنَعَ بِكَ » إشارة إلى معرفة النفس وأحوالها ومقاماتها ، ومعرفة ما تعود إليه وتنشأ منه وكيفية نشؤ الآخرة من الدنيا ، ومعرفة الموت والبعث والصراط والحساب والميزان والثواب والعقاب والجنّة والنار ؛ فإنّ جميع هذه الأمور ممّا صنعه الله
هامش
( 1 ) - الكافي : 1 / 50 ، كتاب فضل العلم ، باب النوادر ، ح 11 .