تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
عبارة عن اللطف الإلهى الّذى هو منبع القدرة على اختراع الصور بحسب المشيئة ونيلها بالحسّ . وهذه القدرة أوسع وأكمل من القدرة على الإيجاد في المادّة الجسمانية ؛ لأنّ الموجود في المادّة لا يوجد في مكانين ، وإذا صار مشغولًا باستماع واحد ومشاهدته ومماسّته صار مستغرقاً محجوباً عن غيره ، وأمّا هذا فيتّسع اتّساعاً لا ضيق فيه ولا منع ، حتّى لو اشتهى مشاهدة النبي ( ص ) مثلًا ألف شخص من ألف مكان في حالة واحدة لشاهدوه كما خطر ببالهم في الأماكن المختلفة ، وأمّا الإبصار الحاصل من شخص النبي المادّى فلا يكون إلّا في مكان واحد ، وأمر الآخرة أوسع وأوفى بالشهوات وأوفق لها . وقد ثبت في محلّه : أنّ كلّ ما يصدر من الفاعل لا بواسطة المادّة الجسمانية فحصوله في نفسه عين حصوله لفاعله ، وليس من شرط الحصول الحلول والاتّصاف ، فإنّ صور الموجودات حاصلة للبارئ قائمة من غير حلول ، وأنّ حصول الشّىء للفاعل أوكد من حصوله للقابل ، فلكلّ واحد من أهل السّعادة في الآخرة عالَم فيه ما يريد ، ومن يرغب في صحبته ينشأ في لحظةٍ عينٌ أو فلتةً خاطرٌ ؛ فالعوالم هناك بلا نهاية ، كلّ منها كعرض السماوات والأرض ، بلا مزاحمة شريك وسهيم ، فكلّ عالِم عالَم ، والله سبحانه ربّ العالَمين ، ويمكن أن يخلق الله سبحانه إدراكات أخر لأهل الجنّة يدركون بها ما أخفى لهم من قرّة أعين ، والله قادر على كلّ شئ «
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
» ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) - الحديد : 3 .
مجموعة رسائل — صفحة 171 | الفيض الكاشاني