تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
لأنّ كلّ واحد منهم هوية وجودية نورية ، فيعقل ذاته ويعقل مثل ذاته مرّاتٍ كثيرةً ، ولأنّ المتلاحقين إلى غيرنهاية يكون تزايد قوّة كلّ واحد واحد ولذّاته في غابر ( « 1 » ) الزمان إلى غير نهاية نوعاً وكمّاً وكيفاً كما ذكرناه . وأمّا اللّذّة الحسّية - كالالتذاذ بالطعام والشراب والنكاح والأصوات الطيبة والنّغمات الرّخيمة - فهي لذّة المتوسّطين الصّالحين من أصحاب اليمين ، كما قال الله ( عز وجل ) : «
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَماءٍ مَسْكُوبٍ * وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ * وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ
» إلى قوله : «
لِأَصْحابِ الْيَمِينِ
» ( « 2 » ) . وقد يكون أنواعاً منها للسّابقين المقرّبين ، كما قال الله تعالى : «
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ
» إلى قوله : «
كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ * جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
» ( « 3 » ) . وهذا يدلّ على أنّ ذلك جزاء أعمالهم دون علومهم واعتقاداتهم ، ويشبه أن لا يكون لهم كثير التذاذ بها ، بل لهم ولا التفات ، كما يشعر به قوله ( عز وجل ) :
« يَطُوفُ عَلَيْهِمْ
» ؛ لأنّ قرّة عيونهم إنّما هي في الجنّة العالية ، وإنّما يحصل ذلك كلّه بإبداع النّفس تلك الصّوّر الملذّة في عالَمها وصُقعها ( « 4 » ) الخاصّ بها ، فإنّ لها اقتدار على ذلك ؛ لكنّها ما دامت في هذه النشأة لا يترتّب عليها آثارها لضعفها واشتغالها بالمحسوسات وانهماكها فيها إلّا لأصحاب الكرامات خاصّةً ، وأمّا في النشأة الآخرة فيكون ذلك لعامّة النّاس ؛ إلّا أنّ السعداء لصفاء طَوِيتهم ( « 5 » ) وعدالة أخلاقهم يكون قرناؤهم في الصور الحسان
هامش
( 1 ) - الغابر : الماضي ، الباقي . ( 2 ) - الواقعة : 28 - 38 . ( 3 ) - الواقعة : 15 - 24 . ( 4 ) - الصقع : الناحية ، جمعه : أصقاع . ( 5 ) - الطويّة : النيّة ، الضمير .
مجموعة رسائل — صفحة 169 | الفيض الكاشاني