تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
استعلائية قهرية على البدن وقواه الشهوية والغضبية ، فإذا انقهرت عنها وانقادت وخدمت إياها في تحصيل مآربها الدّنية كان ذلك موجب شقاوتها وتألّمها وحسرتها ، لكن كان إقبالها على البدن وشواغله ينسيها عن أمر عاقبتها ، وسكر الطّبيعة يشغلها عن الإحساس بفضيحتها ؛ فإذا زال العائق وارتفع الحجاب وكشف الغطاء بموت البدن تصوّرت تلك الهيئات بالصور القبيحة المؤلمة الّتى تناسبها في تلك النشأة ؛ كما قال تعالى : «
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
» ( « 1 » ) ،
« يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
» ( « 2 » ) . ثمّ لمّا كانت هذه الهيئات غريبة عن جوهر النفس وكذا ما يلزمها ، فلا يبعد أن تزول في مدّة من الدهر متفاوتة حسب تفاوت العوائق في رسوخها وضعفها وكثرتها وقلّتها إن شاء الله ، فيخرُجُ من النار من في قلبه مثقال ذرّة من الإيمان ولو بعد حين ، «
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
» ( « 3 » ) ، «
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
» ( « 4 » ) . هذا آخر الكلام في « أصول العقائد الدّينية » ، والحمد لله وحده والصّلاة على محمّد ( ص ) وأهل بيته ( ع ) ؛ تمّت .
هامش
( 1 ) - آل عمران : 180 . ( 2 ) - التوبة : 35 ( 3 ) - الزلزلة : 7 و 8 . ( 4 ) - النّساء : 48 .