في الأعضاء من غير شعور بمؤلم ؛ وكلاهما مشتركان في عدم الانجبار في الآخرة إلّا « أنّ البلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة تبراء » ( « 1 » ) ؛ فعذاب الناقصين بالذات عظيم من دون ألم .
وإليهم الإشارة بقوله سبحانه : «
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
» إلى قوله : «
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
» ( « 2 » ) .
وهذا الألم العقلي الكائن عن المضادّات للحقّ هو بإذاء اللذّة والراحة الكائنة عن مقابلاتها ، وكما أنّتلك أجلّ من كلّ إحساس بأمر ملائم فكذلك هذه أشدّ من كلّ إحساس بمنافٍ حسّى ، من تفريق اتّصال بالنّار أو تجميد بالزمهرير أو قطع بالمناشير أو سَقْطَة من شاهق ( « 3 » ) أو نحو ذلك .
وأمّا الألم الحسّى فهو لمن غلب عليه الهيئات البدنية من المعاصي الحسّية كالفسوق والمظالم أو الأخلاق المذمومة كالحرص والحسد إلى غير ذلك ، فإنّها بعينها تصير حيات وعقارب محسوسة كما دريتَ في اللذّات الحسّية ، فإنّ هذا الهيئات الانقهارية قبيحة مؤلمة لجوهر النّفس مضادّة لحقيقتها ، لأنّ حقيقتها يستدعى أنيكون لها هيئة
هامش
( 1 ) - كذلك في النّسخ ، وفي المصادر : « بتراء » ؛ ، البتراء : مؤنّث الأبتر ، المقطوع ، التبراء : أصله « تبر » بمعنى هلك ، راجع : الملل والنحل : 2 / 198 ؛ المواقف : 1 / 163 ؛ تفسير الرازي : 26 / 101 ؛ شرح المقاصد : 1 / 45 .
( 2 ) - البقرة : 6 - 10 .
( 3 ) - تَفريق : توزيع ، سَقْطَة : وقعة شديدة ، الشّاهق : المرتفع .