ولهذا ورد في الحديث : « لا عيشَ إلّا عيش الآخرة » ( « 1 » ) .
والوجودات متفاوتة في العالم العقلي ، فالسّعادات متفاضلة بحسبها .
وإليه أشار أمير المؤمنين ( ع ) بقوله : « دَرَجَاتٌ مُتَفَاضِلَاتٌ وَمَنَازِلُ مُتَفَاوِتَاتٌ ، لَا ينْقَطِعُ نَعِيمُهَا ، وَلَا يظْعَنُ مُقِيمُهَا ، وَلَا يهْرَمُ خَالِدُهَا ، وَلَا ييأَسُ ( « 2 » ) سَاكِنُهَا » ( « 3 » ) .
وتفاضلها إمّا بالنوع أو بالكمّ أو بالكيف ، فإنّ كلّ نوع من الأنواع الموجودة في هذا العالم يوجد هناك على وجه عقلي وجوداً قوياً أو ضعيفاً ، كما يوجد ههنا صناعات مختلفة في نفس واحد منّا متفاضلة في النوع أو القوّة أو الضعف أو الكثرة والقلّة ، «
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
» ( « 4 » ) .
ولمّا جاز اجتماع النّفوس هناك - ولو بلغت إلى لا نهاية لعدم تضايق بعضها عن بعض - ، فكلّما كثرت الأرواح المفارقة عن الأبدان المتعارفة المؤتلفة ، واتّصل بعضها ببعض اتّصال معقول بمعقول ، كان التذاذ كلّ واحد واحد منهما بالآخر أشدّ ؛ وكلّما لحق بهم من بعدهم زاد التذاذ من لحق بمصادفة الماضين ، وزادت لذّات الماضين بمصادفة الباقين .
كما قال تعالى : «
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
» ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) - تفسير القمّي : 2 / 177 ؛ الخرائج والجرايح : 3 / 1048 ؛ بحار الأنوار : 20 / 216 ، باب 17 ، ح 3 .
( 2 ) - كذا في بحار الأنوار ، وفي نهج البلاغة : « يبأس » .
( 3 ) - نهج البلاغة : 116 ، الخطبة 85 ؛ بحار الأنوار : 8 / 162 ، باب 23 ، ح 103 .
( 4 ) - الأنعام : 132 .
( 5 ) - آل عمران : 170 .