القول في أصناف الآلام وأربابها في الآخرة
قال الله تعالى : «
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ
» ( « 1 » ) ، ( الآيات ) .
اعلم : أنّ الآلام أيضاً تنقسم بالأقسام الثلاثة وترجع في الأخرة إلى القسمين كاللذّات بعينها ، والعقل وإن لميتألّم حيث لا حظّ له من الشقاء وليس من دار الشّقاء ( « 2 » ) ، إلّا أنّ من اشتاق إليه وحرم الوصول يسمّى ألمه ألماً عقلياً ، وإن لميبلغ مرتبة العقل مُشاكَلَة ( « 3 » ) للذّة العقلية ومقابلة لها ؛ إذ الألم يرجع في الحقيقة إلى العدم ، والعدم إنّما يعرف ويمتاز بالوجود .
فالعقلى من الألم هو أن يحصل لمن من شأنه ذلك الكمال مدّةً ويدرك صورة ضدّه من حيث هو ضدّه ، وإنّما يكون للجاهدين للحقّ والمنكرين للعلوم والكاسبين لأنفسهم شوقاً إلى الكمالات العقلية في الدّنيا ، ثمّ التاركين الجهد في كسبها فقدت منهم القوّة الهيولانية وحصلت لهم فعلية الشيطنة والاعوجاج ، ورسخت في أوهامهم العقائد الباطلة ؛ دون الناقصين بحسب الغريزة عن إدراك المراتب العالية ، فإنّ شقاوة هؤلاء غير مؤلمة لعدم معرفتهم بالكمال ولا شوقهم إليه ، فهي فيهم بمنزلة الموت أو الزمَانة ( « 4 » )
هامش
( 1 ) - الواقعة : 41 و 42 .
( 2 ) - كذا في النّسخ .
( 3 ) - مشاكلة : شبه .
( 4 ) - الزمانة : العاهة ، عدم بعض الأعضاء ، تعطيل القوى .