والصوم ونحوهما ممّا يعود نفعه إلى نفس المكلّف .
وبالجملة ، السياسة للشريعة بمنزلة الجسد للروح والعبد للمولى ، تُطيعُها مرّةً وتُعصيها أخرى ؛ فإذا أطاعتها انقاد ظاهرُ العالم الباطنةَ ، وقامت المحسوسات في ظلّ المعقولات ، وتحرّكت الأجزاء نحو الكلّ ، وكانت الرغبة في الباقيات الصالحات والزهادة في الفانيات البائدات ، ويكون حال الإنسان عند ذلك الراحةَ من المؤذيات والفضيلةَ المؤدّيةَ به إلى الخيرات المكتسبة بالعادات المحمودة ، وكان كلّ يوم يمضى عليه أفضل من أمسه ؛ وإذا عَصت السياسة للشريعة تأمّرت الحواسّ على العقول ، وزال الخشوع للأسباب البعيدة العالية ، ووقع الإخلاص للعلل القريبة ؛ ورأى الملوك أنّ بهم وبأفعالهم نظام ما ملكوه ، ولم يعلموا أنّهم إذا أهملوا إقامة الشرايع وبذلوا جحدهم للمحسوس ، ومنعوا نصيب الجزء الأشرف ، يتحرّك عليهم قيم العالم ليردّ ما أفسدوا منه إلى نظامه ، ويعيد ما حرّفوا وبدّلوا إلى مقامه .
مجموعة رسائل — صفحة 162
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٦٢