تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ثمّ اعلم : أنّ الغرض الأصلي من إرسال الرسل ووضع الشرايع إنّما هو استخدام الغيب للشهادة ، وخدمة الشهوات للعقول ، وإرجاع الجزء إلى الكلّ ، وسياقة الدنيا إلى الآخرة ، وتصيير المحسوس معقولًا ، والحثّ عليه والزجر على عكس هذه الأمور ؛ لكي ينجو الخلايق من عذاب الآخرة والوبال ودخامة ( « 1 » ) العاقبة وسوء المال ، ويفوزوا بالسعادة القصوى على قدر استعداداتهم ؛ وإلّا فيكفي الإنسان في أن يعيش نوع من السياسة يحفظاجتماعهم الضروري وإن كان ذلك منوطاً بتغلّب أو ما يجرى مجراه ، كما ترى من تعيش سكّان أطراف العمارة بالسياسات الضرورية ؛ ولهذا إذا تدبّرت في الأحكام الشرعية لم‌تجد شيئاً منها خالياً عن تقوية الجنبة العالية . والفرق بين السياسة والشريعة : أنّ السّياسة تحرّك الأشخاص البشرية لتجمعهم على نظام مصلح لجماعتهم ، وإنّما تصدر عن ( « 2 » ) النفوس الجزئية ؛ والشريعة تحرّك النفوس وقواها إلى ما وكلت به في عالم التركيب من مواصلة نظام الكلّ وتذكّرها معادها إلى العالم الأعلى وتزجرها عن الانحطاط إلى الشهوة والغضب وما يتركّب عنهما ويتفرّع عليهما ، وإنّما تصدر عن العقول الكلّية الكاملة ؛ فأفعال السّياسة جزئية ناقصة مستبقاة ( « 3 » ) بالشريعة مستكملة بها ، وأفعال الشريعة كلّية تامّة غير مَحوجَة إلى السياسة ، وأيضاً فإنّ أمر السياسة مفارق عن ذات المأمور ، وأمر الشريعة لازم لها ؛ مثاله : أنّ السياسة تأمر بالتجمّل وهو لأجل الناظرين ، والشريعة تأمر بالصلاة
هامش
( 1 ) - الوخامة : القذارة ، السوء ، غير الموافق . ( 2 ) - تصدر عن : تنشأ وتنتج . ( 3 ) - في « م » مستفادة ؛ مستبقاة اسم مفعول « استبقى » بمعنى « أثبت » .