تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

الباب الثالث : في المعاد

قال الله ( عز وجل ) : «
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
» ( « 1 » ) ، وقال : «
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
» ( « 2 » ) . اعلم : « أنّ الله سبحانه خلق الإنسان وسوّاه وعدّله شيئاً فشيئاً ، وأتمّ خلقته وأكمله تدريجاً وأطواراً ، وذلك بعد ما أتى عليه حين من الدهر لم‌يكن شيئاً مذكوراً ، فخلقه أوّلًا من تراب ومن طين لازب ومن صلصال من حماء مسنون ، ثمّ جعل نسله من سلالة من ماء مهين من نطفة ، ثمّ من علقة ، ثمّ من مضغة مخلّقة وغير مخلّقة ، ثمّ جعله عظاماً ، ثمّ كسا العظام لحماً ، ثمّ أنشأه خلقاً آخر » ( « 3 » ) ؛ وهذا الخلق الآخر من النشأة الأخرى الباقية غير هذه النشأة الدنياوية الفانية ، وهو من روح الله المنفوخ في هذا القالب بعد استعداده له ؛ وهو الغرض الأصلي من هذه الخلقة والتركيب ، وأمّا المراتب السابقة فإنّما خلقت لتكون محلّاً له وعُشّاً وغلافاً حافظاً ، وهو الإنسان بالحقيقة ، وإنّما البدن آلة لتحصيل كمالاته خارج عن ذاته ؛ فإذا حصل له الكمالات الّتى كان في استعداده أن يتحصّل بها وصار كاملًا ، استغنى عن البدن لامحالةً وانزجر عنه لتوجّهه دائماً نحو كمال أخروي على التّدريج ورجوعه الطّبيعى إلى عالم آخر وانتقاله قليلًا
هامش
( 1 ) - الأعراف : 29 . ( 2 ) - الأنبياء : 104 . ( 3 ) - أشار إلى : الحجّ : 5 .