ويجب أن يسنّ أن لا قربة عند الله بعد الإيمان بالنّبى أعظم من إتلاف هذا المتقلّب ، لتنضبط السّياسة الدّينية الّتى يتولّاها حارس السّالكين وكافل المحقّين نائباً عن رسول ربّ العالمين .
وممّا يدلّ على وجوب وجود خليفة من الله في أرضه نبي أو وصى : أنّ الغاية القصوى والفائدة العظمى من خلق المركّبات في سلسلة العود بل المقصود الأصلي من إيجاد الموجودات مطلقاً إنّما هو وجود الإنسان الكامل الّذى هو خليفة الله في أرضه .
كما أشير إليه في الحديث القدسي : « خلقتُ الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلى » ( « 1 » ) .
وفى حديث آخر : « لو لاك لما خلقتُ الأفلاك » ( « 2 » ) .
وعن النبي ( ص ) قال : « يا عَلِى لَوْ لَا نَحْنُ مَا خَلَقَ اللهُ تَعَالَى آدَمَ وَلَا حَوَّاءَ ، وَلَا الْجَنَّةَ وَلَا النَّارَ ، وَلَا السَّمَاءَ وَلَا الْأَرْضِ » ( « 3 » ) .
فإذا كان كذلك فلابدّ أن يكون في كلّ زمان من وجود خليفة يقوم به الأمر ويدوم به النوع ويحفظ به البلاد ويهدى به العناد ويمسك به السّماوات والأرضون ، وإلّا فيكون الكلّ هباءً وعبثاً إذ لا ترجع إلى غاية ولا تؤول إلى عاقبةففنيت إذاً وخربت .
كما أشار إليه الإمام أبو الحسن الرضا ( ع ) بقوله : « لَوْ خَلَتِ الْأَرْضُ طَرْفَةَ عَينٍ مِنْ
هامش
( 1 ) - مشارق أنوار اليقين : 282 ؛ رسائل الكركي : 3 / 162 ؛ فيض القدير : 5 / 466 .
( 2 ) - ألقاب الرسول وعترته : 9 ؛ مناقب آل أبي طالب : 1 / 186 ؛ مشارق أنوار اليقين : 43 ؛ جامع الأسرار ومنبعالأنوار : 381 .
( 3 ) - علل الشرايع : 1 / 5 ، باب 7 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 18 / 345 ، باب 3 ، ح 56 .