القول في الإمامة
ثمّ يجب على النبي أن ينصب وصياً وخليفةً يكون إماماً للناس بعده ، يحفظ سنّته ويبقى إلى بعثة نبي آخر ؛ لأنّ النبي ليس ممّا يتكرّر وجود مثله في كلّ وقت ، ولا النّاس يحتاجون إلى شريعة متجدّدة في كلّ حين .
ويجب أن يكون ذلك الوصي أفضل أهل زمانه وأقربهم إلى الله ( عز وجل ) ، وأن يجمع فيه خصال الخير المتفرّقة في غيره ، مثل العلم بكتاب الله وسنّة رسوله والفقه في دين الله والجهاد في سبيل الله والرغبة فيما عند الله والزّهد فيما بيد خلق الله إلى غير ذلك من الخيرات ؛ ليطيعه النّاس إطاعتهم النبي سواءً .
ويجب أن يكون معصوماً من الزيغ والزلل ، محفوظاً عن الخطاء في القول والعمل ، منزّهاً من أن يحكم بالهوى أو يميل إلى الدنيا ؛ ليصحّ اعتمادهم عليه وإصغاؤهم له .
ويجب أن لا يكون استخلافه إلّا من جهة النبي بوحي من الله ( عز وجل ) إليه ونصّ منه ، إذ لا طريق إلى معرفة هذه الخصال إلّا بتلك الجهة ، ولئلّا يؤدّى إلى التشعّب والتشاغب ( « 1 » ) والاختلاف ؛ وأن يفرض على النّاس جميعاً طاعته .
ويحكم في سنّته أنّ من خرج عليه وادّعى الإمامة والخلافة بفضل قوّة أو مال فعلى كافّتهم قتاله وقتله ، فإن قدروا ولم يفعلوا فقد عصوا الله وكفروا به ، ويحلّ دم من تعدَّ عن ذلك وهو متمكّن منه بعد أن يصحّح على رأس الملأ ذلك منه .
هامش
( 1 ) - التشعّب : التفرقة ؛ والتشاغب : التعاصي .