تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
من لم‌يترك الجوارح والحواسّ حتّى جعل لها رئيساً يصحّح لها الصّحيح ويتيقّن ( « 1 » ) به ما شكت فيه وهو الرّوح ، كيف يترك الخلائق كلّهم في حيرتهم وضلالتهم وشكّهم لا يقيم لها ما يردّدون إليه شكّهم وحيرتهم . « أَنَّهُ قَالَ الصادق ( ع ) لِلزِّنْدِيقِ الَّذِى سَأَلَهُ مِنْ أَينَ أَثْبَتَّ الْأَنْبِياءَ وَالرُّسُلَ ؟ قَالَ : إِنَّا لَمَّا أَثْبَتْنَا أَنَّ لَنَا خَالِقاً صَانِعاً مُتَعَالِياً عَنَّا وَعَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ ، وَكَانَ ذَلِكَ الصَّانِعُ حَكِيماً مُتَعَالِياً ، لَمْ يجُزْ أَنْ يشَاهِدَهُ خَلْقُهُ وَلَا يلَامِسُوهُ ، فَيبَاشِرَهُمْ وَيبَاشِرُوهُ ، وَيحَاجَّهُمْ وَيحَاجُّوهُ ؛ ثَبَتَ أَنَّ لَهُ سُفَرَاءَ ( « 2 » ) فِى خَلْقِهِ ، يعَبِّرُونَ عَنْهُ إِلَى خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ ، وَيدُلُّونَهُمْ عَلَى مَصَالِحِهِمْ وَمَنَافِعِهِمْ ، وَمَا بِهِ بَقَاؤُهُمْ وَفِى تَرْكِهِ فَنَاؤُهُمْ ؛ فَثَبَتَ الْآمِرُونَ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ فِى خَلْقِهِ ، وَالْمُعَبِّرُونَ عَنْهُ - جَلَّ وَعَزَّ - وَهُمُ الْأَنْبِياءُ ( ع ) وَصَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، حُكَمَاءَ مُؤَدَّبِينَ بِالْحِكْمَةِ مَبْعُوثِينَ بِهَا ، غَيرَ مُشَارِكِينَ لِلنَّاسِ - عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ لَهُمْ فِى الْخَلْقِ وَالتَّرْكِيبِ - فِى شَىءٍ مِنْ أَحْوَالِهِمْ ، مُؤَيدِينَ مِنْ عِنْدِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ بِالْحِكْمَةِ ، ثُمَّ ثَبَتَ ذَلِكَ فِى كُلِّ دَهْرٍ وَزَمَانٍ مِمَّا أَتَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَالْأَنْبِياءُ مِنَ الدَّلَائِلِ وَالْبَرَاهِينِ ، لِكَيلَا تَخْلُو أَرْضُ اللهِ مِنْ حُجَّةٍ يكُونُ مَعَهُ عِلْمٌ يدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِهِ وَجَوَازِ عَدَالَتِهِ » ( « 3 » ) . ثمّ لا بدّ أن يكون السائس السّانّ إنساناً ؛ لأنّ مباشرة الملك لتعليم الإنسان على
هامش
( 1 ) - كذلك في نسخة « م » ، وفي « ع » : تتيقّن بها ، وفي « ق » : يتقن . ( 2 ) - « السفراء » الرسل ، جمع سفير ؛ الوافي : 2 / 22 . ( 3 ) - الكافي : 1 / 168 ، كتاب الحجّة ، باب الاضطرار ، ح 1 ؛ التوحيد : 249 ، باب 36 ، ح 1 ؛ علل الشرايع : 1 / 120 ، باب 99 ، ح 3 .