ى
حكمون به بالعدل ، وإلّا لتهارشوا ( « 1 » ) وتقاتلوا ، بل شغلهم ذلك عن السلوك للطريق ، بل أفضى بهم إلى الهلاك وانقطع النسل واختلّ النظام لما جبلّ عليه كلّ أحد من أنّه يشتهى لما يحتاج إليه ويغضب على من يزاحمه ؛ وذلك القانون هو الشّرع ( « 2 » ) .
ولا بدّ من شارع يعين لهم ذلك القانون والمنهج لينتظم به معيشتهم في الدّنيا ، ويسنّ لهم طريقاً يصلون به إلى الله ( عز وجل ) ؛ بأن يعرض عليهم ما يذكّرهم أمر الآخرة والرّحيل إلى ربّهم ، « وينذرهم يوم ينادون فيه من مكان قريب » ، « وتنشقّالأرض سراعاً » ( « 3 » ) ، «
وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
» ( « 4 » ) ، لئلّا ينسوا ذكر ربّهم ، ويذهلوا بدنياهم عن عقباهم الّتى هي غاية القصوى والمقصد الأقصى .
وبوجه آخر : لمّا كان الإنسان في أوّل أمره ومبدأ نشوه خالياً عن كماله الّذى خلق له قاصراً عن الغاية الّتى تذبّ إليها - كما قال الله تعالى : «
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
» ( « 5 » ) - قابلًا إياه بفطرته الّتى فطر عليها ، يمكن له الوصول إليه بما أوتى من أسبابه وهيئ له من شرايطه .
كما قال ( عز وجل ) : «
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
» ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) - لتقاتلوا ولتواثبوا ، والتهريش بين الناس كالتحريش ؛ راجع : النهاية في غريب الحديث : 5 / 260 .
( 2 ) - إلى هنا كلام الغزالي ، راجع : جواهر القرآن : 31 .
( 3 ) - أشار إلى هاتين الآيتين :« وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ »، ق : 41 ؛« يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً »، ق : 44 .
( 4 ) - المائدة : 16 .
( 5 ) - النحل : 78 .
( 6 ) - النحل : 78 .