وقال : «
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
» ( « 1 » ) .
لكنّه ممنوع بمقتضيات نشأته الّتى جبلّ عليها لو خلّى وشأنه ، لتشاكله على ما يقضتيه مزاجه وطبيعته بحسب الغالب من قواه وموجب طينته وهواه ، كما قال : «
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
» ( « 2 » ) ؛ إذ كلّ مزاج يناسب قوّةً دون أخرى ، ويسهّل له فعل بعضها ممّا يلائم حالها دون بعض ، على ما عبّر في التنزيل عنه مرّةً بقوله : «
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
» ( « 3 » ) ، وأخرى : «
وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً
» ( « 4 » ) ، «
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً
» ( « 5 » ) ، «
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
» ( « 6 » ) ؛ فمن الواجب أن يكون سياسة تُسوسّه وتربّيه لصلاحية الكمال وتُدبّره وتُجَرِّبُه في طريق الخير والسّعادة ، وإلّا لبقى في مرتبة البهائم ، وحيل بينه وبين النّعيم الدّائم .
وأيضاً ، فكما لا بدّ في العناية الإلهية لنظام العالم من المطر ، ورحمة الله لمتقصر عن إرسال السماء مدراراً لحاجة الخلق ، فنظام العالم لا يستغنى عمّن يعرفهم موجب صلاح الدّنيا والآخرة .
نعم ، من لميهمل إنبات الشعر على الحاجبَين للزّينة لا للضرورة ، كيف أهمل وجود رحمة للعالمين ، مع ما في ذلك من النفع العاجل السّلامة في العقبى والخير الآجل ؛ أم
هامش
( 1 ) - آل عمران : 103 .
( 2 ) - الإسراء : 84 .
( 3 ) - الأنبياء : 37 .
( 4 ) - الإسراء : 100 .
( 5 ) - المعارج : 19 .
( 6 ) - الأحزاب : 72 .