تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

القول في الصّفات

كلّ كمال حقيقي في العالم فلا بدّ وأن ينتهى إلى كامل بالذّات في ذلك الكمال ، وكلّ كامل بالذات في كمال يجب أن يكون غنياً بالذات في ذاته ، إذ لو افتقر في ذاته إلى الغير افتقر في كماله أيضاً ؛ فلمّا ثبت أنّ الغنى بالذات واحد فجميع الكمالات ينتهى إليه ، فله - سبحانه - من كلّ متقابلين أشرفهما كالعلم والقدرة والحياة وغير ذلك على وجه يليق بجلاله ؛ وكلّ متقابلين كلاهما صفة كمال فكلاهما ثابتان له ( عز وجل ) على الوجه الأكمل ، كالنعوت الجلالية والجمالية المعبّر عنهما بقوله عزّ اسمه : «
ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
» ( « 1 » ) ، وذلك مثل اللطف والقهر والرحمة والغضب والرضا والسخط وغير ذلك ، ولا يكاد أن يخلوان عن اشتراك مّا ، فإنّ تحت كلّ جمال جلالًا كالهَيمان ( « 2 » ) الحاصل من الجمال الإلهى من انتهاء العقل منه وتحيره فيه ، وتحت كلّ جلال جمالًا كاللطف المستور في القهر الإلهى كما قال ( عز وجل ) : «
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
» ( « 3 » ) . وصفاته ( عز وجل ) عين ذاته وجوداً وعيناً وفعلًا وتأثيراً ، بمعنى أنّ ذاته بذاته يترتّب عليه آثار جميع الكمالات وإن كانت غيره من حيث المعنى والمفهوم في العقل ؛ وذلك لأنّها لو كانت غيره وجوداً لافتقر إليها ولم يكن غنياً بذاته - تعالى عن ذلك - .
هامش
( 1 ) - الرحمن : 27 . ( 2 ) - الهيمان بمعنى العطشان ، وجمعه : هيم« فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ »( الواقعة : 55 ) ، ورجل هيمان : محبّ شديد الحبّ . ( 3 ) - البقرة : 179 .