ولنختم الكتاب بذكر خلود أهل الدّارين :
فصل ( « 1 » ) [ في خلود أهل الدّارين ]
قال في الفتوحات :
« والموت لكونه عبارة عن هلاك الخلق بأحد طرفي التضادّ يقام بين الجنّة وهى دار الحياة والنار وهى دار الهلاك والبوار في صورة كَبْشٍ أملح ، ويذبح بشَفْرَة ( « 2 » ) يحيى وهو اسم لصورة الحياة الباقية في المستقبل بأمر ( « 3 » ) جبرئيل مبدئ الحياة ومحيى الأشباح بالأرواح بإذن الله ليظهر حقيقة البقاءالأبد بموت الموت وحياة الحياة ، وينادى منادى الحقّ : يا أهل الجنّة خلود بلا موت ويا أهل النّار خلود بلا موت ، وإن كانت حياتهم ممزوجة بالموت لقوله تعالى : «
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
» ( « 4 » ) . وليس في النار في ذلك الوقت إلّا أهل النّار الّذين هم أهلها وذلك « يوم الحسرة » إذ قضى الأمر ؛ وإنّما سمى بها لأنّه حسر للجميع أي ظهر عن صفة الخلود الدائم للطائفتين .
فأمّا أهل الجنّة إذا رأوا الموت سرّوا سروراً عظيماً ، فيقولون بارك الله لنا فيك لقد خلّصتنا من تلك الدّنيا الفانيةو كنت خير وارد علينا وخير تحفة أهداها الله إلينا .
هامش
( 1 ) - ورد في ع : خاتمة ، ورد هذا الفصل في د ، ع ، ق .
( 2 ) - الكبش : فحل الضأن ، وكلّ شيء فيه سواد وبياض فهو أملح ، والشّفْرَة : السّكّين العظيمة العريضة .
( 3 ) - في ع : باسم .
( 4 ) - طه : 74 .