ثمّ يغلق أبواب النار غلقاً لا فتح بعده ، وينطبق على أهلها ، ويدخل بعضها على بعض ليعظَم الضفّاط ( « 1 » ) على أهلها ، ويرجع أسفلها أعلاها ، ويرى الناس والشياطين فيها كقطع اللحم في القدر إذا كان تحت النار العظيم ، يغلى كغلى الحميم ( « 2 » ) ، فيدور بمن فيها علوّاً وسفلًا ، «
كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً
» ( « 3 » ) بتبديل الجلود . ( « 4 » )
قيل : « وتشاهد يؤمئذٍ نار جهنّم وترى بعين اليقين ، كما قال تعالى «
ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
» ( « 5 » ) ، وأنّ «
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
» ( « 6 » ) أي من حدود الإنسانية إلى حدود الجمادية داخلة في وقودها ، وهى نار تأكل بعضها بعضاً ويصول بعضها على بعض ، وهى نار تَذَرُ العظام رميماً ، وتسقى أهلُها حميماً ، وهذه النّار غير النّار الّتى تطّلع على الأفئدة ، فإنّ هذه قد تخبو ( « 7 » ) وذلك إمّا بالنّوم الّذى قد يقع لأهل العذاب فيخفّف عنهم الآلام الّتى هم فيها » ( « 8 » ) .
وقال في الفصوص : « أمّا أهل النّار فمآلهم إلى النّعيم لكن في النّار ، إذ لابدّ لصورة
هامش
( 1 ) - الضفّاط : الأحمق ، والضُفّاط : رذال النّاس .
( 2 ) - أشار إلى آيتان في الدخان : 45 و 46« كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ».
( 3 ) - الإسراء : 97 .
( 4 ) - راجع : الفتوحات المكّيّة 1 / 316 ، باب 64 ، وراجع : الحكمة المتعالية : 5 / 312 - 313 ، باب حادي عشر ، الفصل 23 ، ذبح الموت في صورة الكبش .
( 5 ) - التكاثر : 7 .
( 6 ) - البقرة : 24 .
( 7 ) - خبت النار أي طفئت .
( 8 ) - الحكمة المتعالية : 5 / 313 ، الباب الحادي عشر ، الفصل 22