النّار بعد انتهاء مدّة العقاب أن يكون برداً وسلاماً على من فيها وهذا نعيمهم » ( « 1 » ) .
وقال شارحه « القيصري » : « اعلم : أنّ من اكتحلت عينيه بنور الحقّ يعلم أنّ العالم بأسره عباد الله وليس لهم وجود وصفة وفعل إلّا بالله وحوله وقوّته ، وكلّهم محتاجون إلى رحمته وهو الرحمن الرحيم ، ومن شأن من هو موصوف بهذه الصّفات أن لا يعذّب أحداً عذاباً أبدياً ، وليس ذلك المقدار من العذاب إلّا لأجل إيصالهم إلى كمالاتهم المقدّرة ، كما يذاب الذّهب والفضّةبالنّار لأجل الخلاص ممّا يكدّره وينقص عياره ، فهو يتضمّن أمتن اللطف والرّحمة ؛ كما قيل :
وتعذيبكم عذب وسخطكم رضى * وقطعكم وصل وجوركم عدل » ( « 2 » )
. وقال في الفتوحات : يدخل أهل الدارين فيهما ، السعداء بفضل الله وأهل النّار بعدل الله ، وينزلون فيهما بالأعمال ، ويخلدون فيها بالنيات ، فيأخذ الألم جزاء العقوبة موازياً لمدّة العمر في التنزّل في الدّنيا ، فإذا فرغ الأمد جعل لهم نعيم في الدار الّتى يخلدون فيها بحيث أنّهم لو دخلوا الجنّة تألّموا لعدم موافقة الطبع الّذى جبلّوا عليه ، فهم يتلذّذون بما هم فيه من نار وزمهرير وما فيها من لدغ الحيات والعقارب ، كما يلتذّ أهل الجنّة بالظلال والنور ولثم ( « 3 » ) الحسان من الحور ؛ لانّ طبايعهم يقتضى ذلك . ألا ترى « الجُعَل » ( « 4 » ) على طبيعة يتضرّر بريح الورد ويلتذّ بالنَتِن ( « 5 » ) ، والمحرور من الإنسان يتألّم
هامش
( 1 ) - راجع : شرح فصوص الحكم : 984 .
( 2 ) - شرح الفصوص : 726 .
( 3 ) - مضامّة شيء لشيء .
( 4 ) - دويبة سَوداء تكون في المواضع النديّة .
( 5 ) - الرائحة الخبيثة .