الطّبيعة ، وهذه مرتبة أصحاب اليمين ، وتحتها مراتب :
فأحدها : مرتبة من له استعداد طبيعي لاستكمال قوّته النظرية دون العملية .
الثانية : مرتبةمن اكتسب ذلك الاستكمال في قوّته النظريةاكتساباً تكليفياً دون تهيئ طبيعىو لا حصّة له في أمر القوّة العملية .
الثالثة : مرتبة من ليس له تهيؤ طبيعىولا اكتساب تكليفىفى قوّته النظرية ، وله ذلك التهيؤ في قوّته العملية .
الرابعة : مرتبة من له تكلّف في إصلاح الأخلاق واكتساب الملكات الفاضلةدون تهيئ طبيعي لذلك .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم : أنّ للمقرّبين البالغين في الملكات الشريفة لذّات عظيمةفى الجنّة ، قد فازوا بنعيم الأبد والسّرور الدّائم في حضرة جلال ربّ العالمين
« فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
» ( « 1 » ) ، غير مخرجين عن لذّاتهم ، لهم فيها ما تشتهى الأنفس وتلذّ الأعين وهم فيها خالدون ( « 2 » ) ، كما قال ( ع ) : « لا يظعن مقيمها » ( « 3 » ) ؛ جرّد عن عوارض الأبدان وشوائب الموادّ ، مرد ( « 4 » ) عن مزاحمة القوى المتقابلة المتجاذبة المؤدّية إلى الهَرَم والموت ، مكحّلين بالأنوار السّاطعة ، ينظرون إلى ربّهم بوجوههم المفارقة . وأمّا أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين ، ولهم لذّات دون الوصول إلى مرتبة
هامش
( 1 ) - القمر : 55 .
( 2 ) - أشار إلى قوله تعالى :« وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ »، فصّلت : 31 .
( 3 ) - نهج البلاغة : 116 ، الخطبة 85 ، خطبة في صفة الجنّة .
( 4 ) - مَرَدَه : ليّنه وصقله .