يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
*
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
*
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » (
« 1 »
) .
وهذا الألم العقلي الكائن عن المضادّات للحقّ هو بإذاء اللذّة والراحة الكائنة عن مقابلاتها ، وكما أنّ تلك أجلّ من كلّ إحساس بأمر ملائم فكذلك هذه أشدّ من كلّ إحساس بمناف حسّى من تفريق اتّصال بالنّار أو تجميد بالزمهرير أو قَطْعٍ بالمناشير أو سَقْطَةٍ من شاهق أو نحو ذلك ( « 2 » ) - أعاذنا الله وإخواننا المؤمنين من ذلك - .
وأمّا الألم الحسّى فهو لمن غلبت عليه الهيئات البدنية من المعاصي الحسّية ، كالفسوق والمظالم والأخلاق المذمومة كالحرص والحسد والبخل إلى غير ذلك ، فإنّها بعينها تصير حيات وعقارب محسوسة - كما عرفت - ، فإنّ هذه الهيئات الانقهارية قبيحة مؤلمة لجوهر النّفس مضادّة لحقيقتها ؛ لأنّ حقيقتها يستدعى أن يكون لها حقيقة استعلائية قهرية على البدن وقواه الشهوية والغضبية ، فإذا انقهرت عنها وانقادت وخدمت إياها في تحصيل مآربها الدنيةكان ذلك موجب شقاوتها وتألّمها وحسرتها ، إلّا أنّ إقبالها على البدن وشواغله ينسيها عن أمر عاقبتها ، وسكر الطّبيعة يشغلها عن الإحساس بفضيحتها ؛ فإذا زال العائق ( « 3 » ) وارتفع الحجاب وكشف الغطاء بموت البدن تصوّرت تلك الهيئات بالصّور القبيحة المؤلمة الّتى تناسبها في تلك النّشأة ،
هامش
( 1 ) - البقرة : 8 - 10 .
( 2 ) - تَفريق : توزيع ، سَقْطَة : وقعة شديدة .
( 3 ) - العائق كلّ ما عاقلك وشاغلك .