فصل [ كلام ميثم البحراني ]
قال الفاضل العارف كمال الدّين ميثم البحراني في « شرح نهج البلاغة » عند قوله ( ع ) : « دَرَجَاتٌ مُتَفَاضِلاتٌ » ( « 1 » ) :
« اعلم : أنّ ألذّ ثمار الجنّة هي المعارف الإلهية والنّظر إلى وجه الله ذي الجلال والإكرام ، والسّعداء في الوصول إلى نيل هذه الثّمرة على مراتب متفاوتة ؛
فالأولى : مرتبة من أوتى الكمال في حدس القوّة النظرية حتّى استغنى عن معلّمٍ بشرى رأساً ، وأوتى مع ذلك ثبات قوّة المفكّرة ( « 2 » ) واستقامة وهمه منقاداً تحت قلم العقل ، فلا يلتفت إلى العالم المحسوس بما فيه حتّى يشاهد العالم المعقول بما فيه من الأحوال ويستثبتها في اليقظة ، فيصير العالَم وما يجرى فيه متمثّلًا في نفسه ، فيكون لقوّته النّفسانية أن يؤثّر في عالم الطبيعة حتّى ينتهى إلى درجةالنفوس السماوية ، وتلك هي النّفوس القدسية أولات المعارج وهم «
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
*
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
» ( « 3 » ) ، وهم أفضل نوع البشرى وأحقّه بأعلى درجات السّعادة في الجنّة .
المرتبة الثّانية : مرتبة من له الأمران الأوّلان دون الثالث أعنى التأثير في عالم
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : 116 ، الخطبة 85 ، خطبة في صفة الجنّة ؛ بحار الأنوار : 8 / 162 ، باب 23 ، ح 103 .
( 2 ) - في د والمصدر : المتفكّرة .
( 3 ) - الواقعة : 10 و 11 .