تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وليس من دار الشّفاء ، إلّا أنّ من اشتاق إليه وحرم الوصول يسمّى ألمه عقلياً وإن لم‌يبلغ مرتبة العقل مشاكلة لللذّة العقلية ومقابلة لها ؛ إذ الألم يرجع في الحقيقة إلى العدم - كما تبين في محلّه - ، والعدم إنّما يعرف ويمتاز بالوجود . فالعقلى من الألم يكون للجاهدين للحقّ والمنكرين للعلوم والكاسبين لأنفسهم شوقاً إلى الكمالات العقلية في الدّنيا ثمّ التاركين الجهد في كسبها ، ففقدت منهم القوّة الهيولانية وحصلت لهم فعليّة الشيطنة والاعوجاج ، ورسخت في أوهامهم العقائد الباطلة ؛ دون الناقصين بحسب الغريزة عن إدراك المراتب العالية ، فإنّ شقاوة هؤلاء غير مؤلمة لعدم معرفتهم بالكمال ولا شوقهم إليه ، فهي بمنزلة الموت أو الزمانة ( « 1 » ) في الأعضاء من غير شعور بمؤلم ؛ وكلاهما مشتركان في عدم الانجبار في الآخرة إلّا « أنّ البلاهة ( « 2 » ) أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء » ( « 3 » ) . فعذاب الناقصين بالذّوات عظيم من دون ألم ، وإليهم الإشارة بقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
*
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » (
« 4 »
) .
وعذاب الجاهدين والمنافقين أليم ، وإليهم الإشارة بقوله ( عز وجل )
: « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ
هامش
( 1 ) - الزمانة : العاهة والآفة ، عدم بعض الأعضاء ، تعطيل القوى . ( 2 ) - ضعف العقل . ( 3 ) - كذلك في المصادر ونسخة « د » ، وفي سائر النسخ : « تبراء » ، البتراء : مؤنّث الأبتر ، المقطوع ، التبراء : أصله « تبر » بمعنى هلك ، راجع : الملل والنحل : 2 / 198 ؛ المواقف : 1 / 163 ؛ تفسير الرازي : 26 / 101 ؛ شرح المقاصد : 1 / 45 . ( 4 ) - البقرة : 6 و 7 .
مجموعة رسائل — صفحة 106 | الفيض الكاشاني