وَحْشَةٍ ، وَصَاحِبٌ مِنْ كُلّ وَحْدَةٍ ، وَنُورٌ مِنْ كُلّ ظُلْمَةٍ ، وَقُوّةٌ مِنْ كُلّ ضَعْفٍ ، وَشِفَاءٌ مِنْ كُلّ سُقْمٍ .
ثُمّ قَالَ ( ع ) : ( وَ ) قَدْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَوْمٌ يقْتَلُونَ وَيحْرَقُونَ ، وَينْشَرُونَ بِالْمَنَاشِيرِ ، وَتَضِيقُ عَلَيهِمُ الْأَرْضُ بِرُحْبِهَا ؛ فَمَا يرُدّهُمْ عَمّا هُمْ عَلَيهِ شَىءٌ مِمّا هُمْ فِيهِ مِنْ غَيرِ تِرَةٍ وَتَرُوا مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ وَلَا أَذًى ، ( بَلْ ) ما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلّا أَنْ يؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ؛ فَاسْأَلُوا رَبّكُمْ دَرَجَاتِهِمْ ، وَاصْبِرُوا عَلَى نَوَائِبِ دَهْرِكُمْ تُدْرِكُوا سَعْيهُم » ( « 1 » ) .
وقال بعض العلماء : « لو علم الملوك ما نحن فيه من لذّة العلم لحاربونا بالسّيوف » ( « 2 » ) .
«
وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
» ( « 3 » ) .
وذلك لأنّ المعرفة في هذه الدنيا بذر المشاهدة في الآخرة ، واللذّة الكاملة موقوفة على المشاهدة ؛ لأنّ الوجود لذيذ وكماله ألذّ ، فالمعارف الّتى هي مقتضى طباع القوّة العاقلة عن العلم بالله وملائكته وكتبه ورسله إذا كانت مشاهدةً للنفس لكانت لها لذّة لا يدرك الوصف كنهها .
ولهذا قال النبي ( ص ) : « لَا عيشَ إلّا عيش الآخرة » ( « 4 » ) .
هامش
( 1 ) - الكافي : 8 / 247 - 248 ، باب ما جاء في فضل معرفة الله ، ح 347 ؛ المناشير : جمع المنشار : آلة ذات أسنان ينشر به الخشب ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 1 / 159 ) : « « الزهرة » البهجة والنضارة و « الرحب » الاتّساع ، و « الترة » الحقد ، « بما نقموا منهم » : بما أنكروا منهم ؛ والمستثنى منه محذوف ، أي وما سبب ذلك إلّا أن يؤمنوا ، أو الاستثناء منقطع أي من غير ترة ولا أذى إلّا بزيادة الإيمان » .
( 2 ) - راجع : شرح نهج البلاغة : 15 / 165 ؛ تاريخ مدينة دمشق : 6 / 303 .
( 3 ) - الإسراء : 21 .
( 4 ) - الخرائج والجرائح : 3 / 1048 ؛ تفسير القمي : 2 / 177 ؛ بحار الأنوار : 20 / 218 ، باب 17 ، ح 3 .