والموجودات متفاوتة في العالم العقلي ، فالسعادات متفاضلة بحسبها .
وإليه أشار أمير المؤمنين ( ع ) بقوله : « دَرَجَاتٌ مُتَفَاضِلَاتٌ وَمَنَازِلُ مُتَفَاوِتَاتٌ لَا ينْقَطِعُ نَعِيمُهَا وَلَا يظْعَنُ مُقِيمُهَا وَلَا يهْرَمُ خَالِدُهَا وَلَا ييأَسُ سَاكِنُهَا » ( « 1 » ) .
وأمّا اللذّة الحسّية فكالالتذاذ بالطعام والشراب والنكاح والأصوات الطيبة والنغمات الرخيمة ( « 2 » ) وهى لذّة المتوسّطين من أصحاب اليمين «
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ
*
وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
» ( « 3 » ) .
وقد يكون أنواع منها للسابقين المتقرّبين ، كما قال ( عز وجل ) : «
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ
*
مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ * يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
» إلى قوله :
« جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
( « 4 » ) .
وهذا يدلّ على أنّ ذلك جزاء أعمالهم دون علومهم واعتقاداتهم ، ويشبه أن لا يكون لهم كثير التذاذ بها بل ولا التفاوت ، كما يشعر به قوله تعالى :
« يَطُوفُ عَلَيْهِمْ
» ، لأنّ قرّة عيونهم إنّما هي في الجنّة العالية .
وأمّا الآلام فهي أيضاً قسمان : عقلية وحسّية .
قال أستاذنا - سلّمه الله - ( « 5 » ) : والعقل وإن لم يتألّم حيث لا حظّ له من الشفاء ( « 6 » )
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : 116 ، الخطبة 85 ؛ بحار الأنوار : 8 / 162 ، باب 23 ، ح 103 .
( 2 ) - د : المترنّمة ، ون : المرضيّة ؛ الرخيمة : سهلة المنطق ، ليّنه .
( 3 ) - الواقعة : 39 - 40 .
( 4 ) - الواقعة : 15 - 24 .
( 5 ) - نقله منه مضموناً ، راجع : الحكمة المتعالية : 5 / 131 - 136 ، باب تحقيق المعاد ، فصل 3 .
( 6 ) - في بعض النسخ : الشقاء .