الباب الرابع في أصناف اللذّات والآلام وأهلهما
اعلم : أنّ اللذّة في الآخرة إمّا عقلية أو حسّية ، وأمّا الخيالية فيرجع إلى الحسّية ويتّحد به - كما بينّاه - ، فالعقلية كالالتذاذ بالعلوم والمعارف والأنس بالله ( عز وجل ) وبمقرّبى حضرته ، وهى إنّما يكون للسابقين المقرّبين في جنّات النّعيم «
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ
*
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
» ( « 1 » ) ، على حسب مراتبهم و «
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
» ( « 2 » ) ، وهي أعلى اللذّات وانتهاها ( « 3 » ) .
روى في الكافي بإسناده عن الصادق ( ع ) أنّه قال : « لَوْ يعْلَمُ النّاسُ مَا فِى فَضْلِ مَعْرِفَةِ اللهِ ( عز وجل ) مَا مَدّوا أَعْينَهُمْ إِلَى مَا مَتّعَ اللهُ بِهِ الْأَعْدَاءَ مِنْ زَهْرَةِ الْحَياةِ الدّنْيا وَنَعِيمِهَا ، وَكَانَتْ دُنْياهُمْ أَقَلّ عِنْدَهُمْ مِمّا يطَئُونَهُ بِأَرْجُلِهِمْ ، وَلَنُعّمُوا ( « 4 » ) بِمَعْرِفَةِ اللهِ تعالى ، وَتَلَذّذُوا بِهَا تَلَذّذَ مَنْ لَمْ يزَلْ فِى رَوْضَاتِ الْجِنَانِ مَعَ أَوْلِياءِ اللهِ ؛ إِنّ مَعْرِفَةَ اللهِ آنِسٌ مِنْ كُلّ
هامش
( 1 ) - الواقعة : 13 و 14 .
( 2 ) - المجادلة : 11 .
( 3 ) - وردت في « ع » : أحلى اللذّات وانتها ها ، وفي « ش » : أحلى اللذّات وأشهاها .
( 4 ) - كذا في المصدر وفي نسخة « د » ، وفي سائر النسخ : « يتنعّموا » .